تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٠ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان أو قضائه
نائما بعد العلم بالجنابة مع العزم على ترك الغسل (١)، و من البقاء على الجنابة عمدا الإجناب قبل الفجر متعمدا في زمان لا يسع الغسل و لا التيمم، و أما لو وسع التيمم خاصة فتيمم صح صومه (٢) ________________________________________________________التعمد بل قد يجب القضاء بدون صدق ذلك.
(١) مر أن العزم على ترك الغسل غير معتبر في صدق عنوان تعمد البقاء على الجنابة، بل يكفى أن ينام و لا يكون واثقا و متأكدا بالانتباه قبل طلوع الفجر، و في هذه الحالة لا يجوز له أن ينام قبل أن يغتسل، فإذا ترك الاغتسال و نام و ظل نائما إلى أن طلع الفجر صدق انه ترك الغسل متعمدا، فعليه القضاء و الكفارة.
نعم، إذا نام و كان واثقا و مطمئنا بالانتباه و لكن استمر به النوم اتفاقا إلى أن طلع الفجر فإن كان في النومة الاولى فلا شيء عليه، و إن كان في النومة الثانية بطل صومه و لكن يجب عليه أن يمسك طيلة النهار ثم يقضى بعد ذلك.
و من هنا يظهر أن ما في المتن من الحكم بأن الاصباح جنبا مبطل للصوم شريطة توفر أمرين ..
أحدهما: أن يكون ذلك عمديا.
و الآخر: أن يكون مع العزم على ترك الغسل، غير صحيح. وجه الظهور ما عرفت من أن صوم الجنب قد يبطل بالاصباح جنبا من دون أن يكون ذلك عمديا، كما أنه قد يبطل به عمدا بدون العزم على الترك و مع التردد، بل مع العزم على الغسل على تقدير الانتباه إذا لم يكن معتادا عليه كما مر تفصيله.
(٢) بملاك اطلاق أدلة مشروعية التيمم، بتقريب أن موضوع وجوب التيمم عدم وجدان الماء بمقتضى الآية الشريفة[١] و غيرها، و هذا يعني ان المسوغ له الجامع بين عدم تيسر الماء و عدم تيسر استعماله مع توفره عنده، و متى لم يتيسر للمكلف الماء أو استعماله فوظيفته التيمم، و لا فرق فيه بين أن
[١] النساء/ ٤٣ و المائدة/ ٦.