تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - السادس إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه
الهواء مع التمكين منه و عدم تحفظه، و الأقوى إلحاق البخار الغليظ (١) ________________________________________________________بحث الفقه غير مرة أن مجرد وروده في اسناده لا يكفى للتوثيق.
فالنتيجة: ان الرواية ضعيفة سندا سواء أ كان الراوي لها سليمان بن جعفر أم كان سليمان بن حفص. هذا اضافة إلى أن قوله «سمعته» لا يدل على أنه سمع من الامام عليه السّلام، إذ فرق بين أن يكون الاضمار بصيغة «سمعته» و بين أن يكون بصيغة «سألته» أو «قلت له» فانه إن كان بالصيغة الثانية فيمكن أن يقال انه بلحاظ علو مقامه لا يسأل عن غير الإمام عليه السّلام، و أما إن كانت بالصيغة الاولى فلا تتضمن هذه النكتة، إذ نقل ما سمعه من غير الامام عليه السّلام لا يكون مخالفا و منافيا لشأنه و علو مقامه، فاذن الرواية ساقطة من هذه الناحية أيضا.
إلى هنا قد ظهر ان الصحيح هو ما ذكرناه من أن الغبار إذا كانت أجزاؤه الترابية ظاهرة للعيان و وصلت إلى حلق الصائم و كان ذلك باختياره صدق انه ابتلعها و أكلها عامدا ملتفتا، و لا فرق فيه بين أن تكون اثارة تلك الأجزاء الترابية الواصلة إلى الحلق بقيام الصائم نفسه بعملية الكنس أو نحوه أو بقيام غيره، أو بسبب الهواء، و أما إذا كانت أجزاؤه الترابية على نحو لا يبدو لها وجود في الخارج فلا يكون دخولها في الحلق مفطرا و إن كان ذلك بتمكين الصائم و اختياره، على أساس انه لا يصدق عليه عنوان الابتلاع و الأكل، و يدل عليه ذيل موثقة عمرو بن سعيد[١] الآتية.
(١) في القوة اشكال بل منع، و الأظهر أنه لا يضر بالصوم، فان وصول البخار إلى الحلق ما دام بخارا كما هو المفروض في المسألة لا يصدق عليه عنوان الشراب، نعم إذا تبدل البخار ماء في الفم ثم دخل في الحلق فهو مفطر لصدق ذلك العنوان عليه و لكنه خلاف الفرض فيها.
فالنتيجة: ان البخار ما دام بخارا إذا دخل في حلق الصائم بتمكينه عامدا
[١] الوسائل باب: ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ٢.