تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٢ - الرابع من المفطرات الاستمناء
..........
________________________________________________________
فهذا يدل على أن موضوع الحكم فيها حصة خاصة من الجنابة و بانتفائه ينتفي شخص الحكم الثابت لهذا الموضوع الخاص، و أما بالنسبة إلى حكم موضوع آخر و هو ما إذا كانت جنابته في وقت حرام فهو ساكت عنه نفيا و اثباتا، فلو دل دليل على ثبوته لم يكن معارضا له، و على هذا فالنتيجة أن الجنابة في نهار شهر رمضان ان كانت بالجماع أو بالمداعبة و الملاعبة و نحوها فهي مفطرة، و ان كانت بالاحتلام فلا.
و أما الجنابة في مفروض المسألة فبما أنها ليست بالجماع و لا بممارسة غيره من الأفعال فلا تكون مشمولة لأدلة مفطرية الجماع أو الاستمناء، و عندئذ فان قلنا بأنها مشمولة لروايات الاحتلام باعتبار أنها مستندة إليه و لو في نهاية المطاف حيث ان الخارج بعد الغسل هو من بقايا ما خرج قبله فمنشأ الكل هو الاحتلام فلا تكون مفطرة، و إن قلنا بعدم شمول تلك الروايات لها بدعوى أن الظاهر منها هو ما إذا كانت الجنابة مستندة إلى الاحتلام مباشرة، و أما إذا كانت مستندة إلى سبب آخر فلا تكون مشمولة لها، و على ذلك فيشك في مفطرية هذه الجنابة الجديدة، و بما انه لا دليل عليها فالمرجع هو أصالة البراءة عنها.
فالنتيجة: ان مقتضى القاعدة في المسألة جواز ترك الاستبراء قبل الاغتسال و إن علم بأنه صار جنبا بخروج بقايا المني منه بعد ذلك.
فاذن وظيفته أن يواصل صيامه بنية القربة و الخلوص و لا شيء عليه و إن كانت رعاية الاحتياط بعدم ترك الاستبراء قبل الاغتسال أولى و أجدر.
و من هنا يظهر حال المسألة المتقدمة، فان الصائم إذا احتلم في نهار شهر رمضان و تحرك المني من مكانه الأصلي ثم استيقظ قبل خروجه لم يجب عليه المنع منه و إن كان متمكنا، و حينئذ فإذا خرج و الحال هذه صار جنبا عامدا ملتفتا، و لكن مع ذلك لا يبطل صومه باعتبار أن هذه الجنابة مستندة إلى الاحتلام. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان روايات الاحتلام لا تشمل هذه الجنابة باعتبار أنها مستندة إلى اختيار المكلف و إرادته فمع هذا لا دليل على أنها