تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
________________________________________________________
و منها: ما ورد في روايات الكحل[١] من نفي البأس عنه إذا لم يجد له طعما في الحلق فانها تؤكد على أن المعيار في المفطر هو ما يجده الانسان في الحلق و إن لم يكن عن طريق الفم، و هذه الروايات بقرينة ما في بعضها و إن كانت محمولة على حزازة الكحل و كراهته للصائم إذا كان له طعم في الحلق باعتبار أن المستفاد منها و من غيرها أن الصائم من أجل اللّه تعالى ينبغي له الامساك حتى من الطعم و الرائحة و نحوهما، الّا أنها تدل على ان المعيار في المفطر انما هو بدخول شيء في الحلق، و مثلها ما ورد في بعض روايات ذوق الطعام و المرق.
فالنتيجة: ان مقتضى هذه الروايات عدم جواز ابتلاع ما يخرج من الجوف أو الصدر و يصل إلى الحلق كالبلغم و نحوه، و لكن مقتضى موثقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته»[٢] جواز ابتلاع النخامة و إن وصلت إلى فضاء الفم على أثر ظهور الازدراد في ذلك، و القدر المتيقن منها و إن كان هو ما ينزل من الرأس، و أما شمولها لما يخرج من الصدر فهو غير معلوم، الّا أن احتمال أن تكون للنخامة خصوصية بعيد عن المتفاهم العرفي، و لكن مع هذا يشكل الجزم بالعدم، فمن أجل ذلك فالأجدر و الأحوط وجوبا ترك ابتلاع ما يخرج من الصدر و يصل إلى الحلق.
ثم ان مقتضى اطلاق الموثقة عدم الفرق بين أن تكون النخامة واصلة إلى فضاء الفم أو الحلق بطبعها و بدون تدخل اختيار الصائم، أو واصلة باختياره و جرّها من الرأس إلى الحلق. و من هنا يظهر أن ما وصل إلى فضاء الفم فإن كان من الرأس جاز ابتلاعه و إن كان الأولى و الأجدر تركه، و إن كان من الصدر لم يجز ابتلاعه على الأحوط.
ثم ان اطلاق ما دل على بطلان الصوم بما يدخل في الحلق كما قيد بغير
[١] راجع الوسائل باب: ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك.
[٢] الوسائل باب: ٣٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك الحديث: ١.