تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٧ - فصل في شرائط الاعتكاف
الثامن: استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل به، و أما لو خرج ناسيا أو مكرها فلا يبطل (١)، و كذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا الولد أن يقوم بكل عمل أو مهنة مشروعة و لا يحق للأب أو الام أن يمنعه عن القيام بذلك، فله أن يقوم بحرفة التجارة أو السياقة أو نحو هما أو يقوم بدراسة دينية و ممارستها بغاية الخدمة للدين أو بدراسة جامعية و مزاولتها بغاية الخدمة للمجتمع الاسلامي و هكذا، فان قيامه بكل ذلك حق مشروع له و لا يحق لأي منهما منعه عن القيام به، و أما إذا ترتب على ذلك إيذاؤهما فهل انه مانع عنه شرعا؟ الظاهر انه ليس بمانع، لأن العمل إذا كان سائغا في نفسه و كان قيامه به حقا مشروعا له و بغاية مشروعة لا بغاية ايذائهما فلا يوجب المنع عنه لأن الايذاء غير مستند إليه بقدر ما يستند إلى نفسيهما، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانه قام بالاعتكاف بغاية مشروعة لا بغرض ايذائهما و لكن الايذاء مترتب عليه اتفاقا، و مثله لا يمنع عنه باعتبار انه غير مستند إليه لكي يكون اعتكافه مصداقا للإيذاء.
(١) بل الظاهر هو البطلان في الخروج نسيانا، لأن مفاد حديث الرفع نفي مانعية الخروج من المسجد نسيانا، و من المعلوم ان رفع المانعية انما هو برفع منشأ انتزاعها، و هو الأمر المتعلق بالمكث فيه في تمام فترات الزمان المرتبطة بعضها مع بعضها الآخر التي لا تكون أقل من ثلاثة أيام تامة، و المستثنى منها هو الخروج لحاجة شرعية أو عرفية، و الفرض انه لا يصدق على الخروج منه نسيانا عنوان الخروج لحاجة كذلك لكي يدخل في المستثنى، و على هذا فالأمر بالاعتكاف التام قد سقط بسقوط جزئه، و اثبات الأمر بالباقي بحاجة إلى دليل، و الحديث لا يدل لأن مفاده النفي دون الاثبات، و لا يوجد دليل آخر عليه.
و دعوى: ان النهي عن الخروج منصرف عن الناسي.