تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٨ - فصل في شرائط الاعتكاف
أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو الاستحاضة و نحو ذلك، و لا يجب الاغتسال في المسجد و إن أمكن من دون تلويث (١) و إن كان أحوط، و المدار على صدق اللبث فلا ينافيه خروج بعض أجزاء بدنه من يده أو رأسه أو نحوهما.
________________________________________________________ مدفوعة بأن النهي عنه ليس نهيا تكليفيا محضا، بل هو ارشاد إلى مانعية الخروج عن الاعتكاف و تقيده بعدمه، و قد مر أنه لا يمكن رفعها الا برفع التكليف عنه تماما بملاك ارتباطية أجزائه.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، فان وجوب الغسل على المعتكف ان كان من جهة جنابته فان أمكنه الاغتسال فيه بزمن أقل من زمن خروجه منه و الغسل في الخارج وجب عليه ذلك على أساس انه أخف المحذورين، حيث انه إذا ترك الغسل فيه و اختار الخروج منه كان مكثه فيه جنبا أكثر و هو بلا ضرورة فيكون محرما، و معه لا يكون مصداقا للاعتكاف فيبطل حينئذ ببطلان جزئه، و أما إذا كان زمان الخروج مساويا لزمان الغسل فيجوز له أن يخرج من المسجد للغسل في خارجه لصدق انه خرج لحاجة و ضرورة شرعية، كما يجوز له أن يغتسل فيه، و أما إن كان وجوبه عليه بسبب آخر كمس الميت أو الاستحاضة أو نحوهما فبما ان مكثه في المسجد حينئذ لا يكون حراما فلا ينطبق عليه ما ذكرناه من التفصيل في الجنب، فيجوز له أن يخرج منه من أجل عملية الغسل و إن كان متمكنا من هذه العملية فيه بزمن أقل من زمن الخروج.
و من الضرورة الشرعية أن يخرج منه لحضور صلاة الجمعة إذا أقيمت، و من الضرورة العرفية أن يخرج لقضاء الحاجة أو لعلاج مرض داهمه. و أما إذا لم تكن هناك ضرورة شرعية أو عرفية للخروج و خرج على الرغم من ذلك فلا يكون مشمولا للروايات التي تنص على عدم جواز الخروج الّا لحاجة لا بد منها و حوائج خاصة.