تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٥ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
متقاربين كفى، و إلا فلا (١) إلا إذا علم توافق أفقهما و إن كانا متباعدين.
________________________________________________________ (١) فيه اشكال بل منع، و الأظهر ثبوت الهلال في كل البلدان إذا رؤي في بلد واحد سواء كانت البلدان مختلفة في خطوط الطول و العرض و متغايرة فيها بمعنى أن يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في الآخر بمدة طويلة أم لا.
بيان ذلك: ان الشهر القمري تبدأ دورته الشهرية بخروج القمر من المحاق، و قد تطول هذه الدورة تسعة و عشرين يوما، و قد تطول ثلاثين يوما، و هي دورة القمر حول الأرض، و بما ان نصفه يواجه الشمس فيكون مضيئا و نصفه الآخر لا يواجه الشمس فيكون مظلما كالأرض غاية الأمر ان الأرض تدور حول الشمس و تطول دورتها سنة كاملة، و أما القمر فيدور حول الأرض و تطول دورته شهرا كاملا و تنتهي بدخول المحاق و هو ما يقع على الخط الوهمي بين مركزي الأرض و الشمس، هذا من ناحية، و من ناحية اخرى ان خروج القمر من المحاق طبيعيا لا يكفى شرعا في بداية الشهر القمري، فان الشهر القمري لدى الشرع مرتبط بتوفر أمرين ..
أحدهما: خروج القمر من المحاق و شروعه في التحرك و الابتعاد عن الخط الوهمي الموصل بين مركزي الشمس و الأرض، فيقابل عندئذ جزء من نصفه المضيء الأرض.
و الآخر: أن يكون ذلك الجزء المقابل للأرض قابلا للرؤية بالعين المجردة.
و من ناحية ثالثة: ان خروج القمر من المحاق طبيعيا و هو ابتعاده في تحركه عن الخط الموصل بين مركزي الأرض و الشمس أمر تكويني لا يختلف باختلاف بقاع الأرض، فانه ما دام يسبح في ذلك الخط الوهمي بين المركزين فهو في المحاق و غائب عن أهل كل بقاع الأرض على أساس ان حجم الشمس الكبير عدة مرات عن حجم الأرض يمنع عن مواجهة جزء من القمر لأية بقعة