تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨٩ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
________________________________________________________
المعصوم عليه السّلام، فان التعبير بقوله عليه السّلام: «إذا شهد عند الامام- و- أمر الامام» ظاهر في أنه عليه السّلام في مقام بيان الحكم الكلي في الشريعة المقدسة، لا في مقام بيان أمر الامام المعصوم بذلك، و الا لكان مساقها مساق سائر الروايات كقوله عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم: «إذا شهد عندكم شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه»[١] و قوله عليه السّلام: «إذا رأيتم الهلال فافطروا ... أو شهد عليه بينة عدل من المسلمين»[٢] و غير ذلك، فتغيير السياق في هذه الصحيحة قرينة على ما ذكرناه، و ان أمر الامام بافطار ذلك اليوم بعنوان الوظيفة لا بعنوان أنه أمر شخصي من الامام المفترض الطاعة، فان حمله عليه بعيد عن المتفاهم العرفي.
فالنتيجة: ان المتفاهم العرفي من الرواية ان أمر الامام بافطار ذلك اليوم بعنوان الوظيفة على أساس الولاية كناية عن ان هذا اليوم عيد، و بما ان من بيده الأمر في زمن الغيبة هو المجتهد الجامع للشرائط فله أن يتصدى ذلك الأمر.
و من ذلك كله يظهر ان نفوذ حكم الحاكم لو لم يكن أقوى فلا شبهة انه أحوط، و تؤكد ذلك ان الحكومة الشرعية الاسلامية تمتد بامتداد الرسالة حيث أنها تعبير آخر عنها، و من المعلوم أنها ليست محدودة بأمد معين كعصر العصمة بل تمتد إلى يوم القيمة. و على هذا فلا بد في كل عصر من وجود شخص يقوم بتطبيق الرسالة ان أمكن، و هو منحصر في عصر الغيبة بالمجتهد الجامع للشرائط، فإذا اتيحت له فرصة التطبيق كلا أو بعضا وجب أن يقوم به، و من الواضح ان القيام به لا يمكن بدون الولاية، فاذن ثبوت ولاية التطبيق اجتماعيا و فرديا و سياسيا و اقتصاديا و هكذا لا يحتاج إلى دليل خاص، بل هي امتداد للولاية العامة بامتداد الرسالة السماوية، و لكن في حدود ضيقة.
و أما قوله عليه السّلام في التوقيع الصادر: «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه»[٣] فهو لا يدل على نفوذ حكم
[١] الوسائل باب: ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث: ٤.
[٢] الوسائل باب: ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث: ٦.
[٣] الوسائل باب: ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث: ٩.