تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٤ - فصل في شرائط صحة الصوم
..........
________________________________________________________
على أن نية القربة منه لا تكون مقربة. و الآية الشريفة بمناسبة الحكم و الموضوع لا تدل على ذلك و انما تدل على ان بطلان عمل المشرك و حبطه انما هو من جهة انه أشرك في عمله.
و إن اريد بذلك ان الكفر بما هو كفر مانع عن صحة العبادة و ان كان الكافر آتيا بها بتمام أجزائها و شروطها منها قصد القربة ... فيرده: انه لا دليل عليه.
و أما عن الآية الثانية: فلأنه لا ملازمة بين عدم قبول نفقاتهم و عدم صحة عباداتهم، مع ان قوله تعالى في ذيل الآية: وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى[١] يدل على ان الكفر لا يكون مانعا عنها و الّا علل بالكفر لا بالكسل، بل يدل على أنهم مكلفون بها.
الثالث: ان الولاية شرط في صحة العبادات، و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: كل من دان اللّه عز و جل بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من اللّه فسعيه غير مقبول و هو ضال متحير و اللّه شانئ لأعماله»[٢].
بدعوى: ان من يكون اللّه تعالى شانئا لأعماله و مبغضا لأفعاله كيف يصح التقرب منه و هو ضال متحير؟
و الجواب: ان الصحيحة لا تدل على ان الولاية شرط للصحة و ان عبادات منكر الولاية فاسدة، بل الظاهر منها أنها شرط للقبول، أي لترتيب الآثار عليها كاستحقاق المثوبة و نحوها، و أما قوله عليه السّلام في الصحيحة: «و اللّه شانئ لأعماله» فالظاهر منه انه شانئ لأعماله من جهة الفاعل لا من جهة الفعل، و من هنا يظهر ان شرطية الايمان أيضا محل اشكال.
فالنتيجة: ان شرطية الإسلام و الايمان مبنية على الاحتياط.
[١] آل عمران/ ٩١.
[٢] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب مقدمة العبادة الحديث: ١.