صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٥ - توقيفية أسماء الله تعالى
الثالث: ما ذكره سبط النراقي[١] من أنّه لا سبيل لنا إلا معرفة الذات لكي نصفه و نسمّيه بما عرفناه.
أقول: و هو خارج عن محلّ النزاع، كما لا يخفى.
الرابع: قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ[٢] و في تفسير التبيان: أنّ قوماً قالوا بدلالة الآية على التوقيفية.
أقول: الاستدلال به من وجهين:
الأول»: قوله تعالى: فَادْعُوهُ بِها أي لا بغيرها، و لذا ذكر الرازي في تفسيره أنّ هذا يدل على أنّ أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية ... إلى آخره.
الثاني: قوله: يلحدون في أسمائه. إذ قليل في تفسيره: يصفونه بما لا يليق به، و يسمّونه بما لا يجوز تسميته به، لا حظ تفسير مجمع البيان و غيره.
أقول: لا يستفاد الحصر من قوله: فَادْعُوهُ بِها حتى لا يجوز دعاؤه بغير الأسماء الحسنى الواردة شرعاً، و إطلاق لفظ- وصفاً و تسميةً- أحرزنا صحة اتصافة تعالى بمعناه و مدلوله بل حسنه ليس من الإلحاد بشيء. فالآية الكريمة لا نظارة لها إلى محلّ البحث، مع أنّ لقوله تعالى: يُلْحِدُونَ معنى محتملًا آخر، فلا حظ كتب التفسير[٣].
بل يمكن أن يقال. أنّ الاية الكريمة- على عكس ما اشتهر- تدل على الاصطلاحية، و أنّ كل اسم أو وصف كان حسناً يجوز إطلاقه عليه تعالى؛ إذ لا دليل على انحصار الأسماء الحسنى بأسماء معينة حتى لا يجوز التعدي عنها.
و منه يظهر الحال في قوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٤]، و أمّا قوله تعالى: أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ[٥] فهو غير مربوط بالمقام.
الخامس: السنّة، و هي طوائف:
[١] - أنوار التوحيد/ ٩٠.
[٢] - الأعراف ٥/ ١٧٩.
[٣] - ففي توحيد الصدوق وتفسير البرهان و الصافي عن الصادق( ع) في حديث طويل، و له الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره، و هي التي وصفها بالكتاب، فقال: فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في أسمائه جهلا بغير علم ... فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير موضعها ...
[٤] - الإسراء ١٧/ ١١٠ و مثلها ما في سورة طه ٢٠/ ٨ و الحشر ٥٩/ ٢٤.
[٥] - النجم ٥٣/ ٢٣.