صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٠ - فرع
لا يخلف الميعاد، و يدلّ عليه أيضاً- في الجملة- قوله تعالى: فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[١]، و كلمة «على» تفيد الوجوب.
قال العلامة في شرح التجريد: و لوصف المسلمين له تعالى بأنّه الطالب أي يطلب حق الغير من الغير.
قلت: إثبات أصل الانتصاف فضلًا عن وجوبه عليه تعالى بهذا الكلام مشكل، كما لا يخفى.
فرع:
هل يجوز لله تعالى تمكين الظالم من الظلم إذا لم يكن له عوض في الحال يوازي ظلمه، أو لا يجوز؟
اختلفت العدلية في الجواب، فقيل: يجوز، و لو خروج الظالم من الدنيا و لا عوض له يعادل ظلمه يتفضّل الله عليه بالعوض المستحق عليه، و يدفعه إلى المظلوم.
و قيل: يجب تبقية الظالم حتى يحصل له العوض المستحق عليه للمظلوم، فوجود العوض في حال الظلم و إن لم يكن شرطاً لصحة التمكين إلا أنّه في تمام عمره معتبر فيها؛ و ذلك لأنّ الانتصاف واجب عليه تعالى، و التفضّل ليس بواجب، و تعليق الواجب بغير الواجب باطل.
و قال سيدنا المرتضى- أعلى الله مقامه- على ما نقله العلّامة (رحمه الله) في شرح التجريد: إنّ التبقية أيضاً تفضّل، فلا يجوز تعليق الانتصاف بها، فيجب العوض في الحال، و هذا هو مختار المحقق الطوسي- قدس الله نفسه- أيضاً في تجريده.
أقول: و الصحيح هو: جواز التمكين، فإن حصل للظالم عوض فيما بعد فهو، و إلا يجب على الله تعالى أن يعوّض المظلوم؛ لأنّه الذي أقدر الظالم و ضعّف المظلوم و خلّى بينهما. و لا ملزم لدفع العوض إلى الظالم أولًا ثم إيصاله إلى المظلوم ثانياً، مع أنّ الظالم ربّما لا يستأهل التفضّل في الآخرة كما إذا كان قاتل نبي أو ولي.
و يحتمل سقوط العوض بتاتاً، فإنّ في تمكين الله المكلف الظالم مصلحة مهمة، و الظلم مستند إلى فاعله، عجزه عن العوض يوجب سقوطه، لا انتقاله إلى الله تعالى. لكنّ الحقّ ما قلنا، و الأقوال الثلاثة المذكورة كلّها غير متينة، كما يظهر بوجهه ممّا قلنا.
هذا، و لكنّ الكلام في صغرى هذه المسألة، فإنّ المؤلم إذا كان من المكلفين فهو متمكّن للاستيعاض منه دائماً و لو بانتقال سيئات المتألّم أو غمومه إليه، و إن كان من غيرهم فالعوض
[١] - الروم ٣٠/ ٤٧.