صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٠ - المقالة العاشرة في السعادة والشقاوة و الطينة
گوئيم: سببش اختلاف استعداد نفوس باشد كه ناشى از اختلاف استعداد امزجه كه معدّ فيضان نفوسند شود.
و بالأخره منتهى شود به قضاى الهى كه مقتضى اختلاف استعدادات است به جهت نظام خير، و شريتى كه از اين اختلاف لازم آيد، بغايت قليل باشد نظر به نظام كل، و بالعرض خير كثير بود. انتهى كلامه.
أقول: أمّا ما قرره الفيض في «لوافي» ففيه: أنّ الاستعدادات المختلفة المذكورة لا تكون عللًا تامة لصدور الأفعال من أفراد الإنسان، لأنّه الجبر الباطل بالأدلة المتقدمة، و لا سيّما بما ذكرناه في أول هذه المقالة، و منه يظهر فساد ما ذكره المحقق اللاهيجي و صاحب الكفاية أيضاً، كما لا يخفى.
نعم، ظاهر كلام اللاهيجي أنّ اختلاف الاستعدادات ليس ذاتياً غير مجعول كما هوظاهر «لوافي» و صريح «الكفاية»، بل هو بقضاء الله تعالى لأجل نظام الخير، و ستعرف أنّ الحق كون الاستعداد مقتضياً للميل الى العمل المناسب له لا سبباً تاماً، و أنّ الاستعداد المذكور مجعول لله تعالى، و ليس بذاتي.
القول الثالث: ما في «الوافي» أيضاً، قال عقيب كلامه الماضي: و وجه آخر[١]، و هو: أنّه قد ثبت أنّ الله عزّ و جلّ صفات و أسماء متقابلةً هي من أوصاف الكمال و نعوت الجلال، و لها مظاهر متباينه، بها يظهر أثر تلك الأسماء، فكلّ من الأسماء يوجب تعلق إرادته سبحانه و قدرته إلى إيجاد مخلوق يدل عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة، فلذلك اقتضت رحمة الله جلّ و عزّ إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى و مجالي لصفاته العليا.
مثلًا لمّا كان قهاراً أوجد المظاهر القهرية لا يترتب عليها إلا أثر القهر من الجحيم و ساكنيه و الزقوم و متناوليه، و لمّا كان عفوّاً أوجد مجالي للعفو و الغفران، يظهر فيها آثار رحمته، و قس على هذا فالملائكة و من ضاهاهم من الأخبار و أهل الجنة مظاهر للّطف، و الشياطين و من والاهم من الأشرار و أهل النار مظاهر القهر، و منها تظهر السعادة و الشقاوة، فمنهم شقي و سعيد.
فظهر أن لا وجه لإسناد الظلم و القبائح إلى الله سبحانه؛ لأنّ هذا الترتيب و التمييز من وقوع فريق في طريق اللطف و آخر في طريق القهر من ضروريات الوجود و الإيحاد، و من مقتضيات الحكمة و العدالة، و من هما قال بعض العلماء: ليت شعري لم لا ينسب الظلم إلى الملك المجازي
[١] - لكن في الجزء الثالث من المجلد الأول من الوافي/ ١١ جعل هذا الوجه سرّ الوجه السابق، فكأنّه جعل الوجهين وجهاً واحداً.