صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
يخالف الآخر فيلزم عجزهما.
أقول: هذا راجع إلى برهان التمانع فلا يحسن ذكره في قباله، و جوابه أيضاً يعلم ممّا تقدم.
الواحد و العشرون: لو فرض إلهان لا بد من امتياز كلّ منهما عن الآخر، و ما به الامتياز إن كان معتبراً في الإلهية لم يكن الخالي عنه إلهاً. و إن لم يكن بمعتبر فيها لم يكن الاتصاف به واجباً، فيفتقر إلى المخصّص، فالموصوف به محتاج فلا يكون بإله.
أقول: و يرد عليه: أنّ امتياز كلّ منهما محصّل للإلهية.
و بالجملة: خصوصية كلّ منهما توجب الإلهية بلا حصر و اختصاص، فالبرهان غير تام.
الثاني و العشرون: لو فرض إلهان لكانا ممتازين، و ما به الامتياز إن كان صفة كمال فالخالي عنها ناقص. و إن لم يكن صفة كمال فالموصوف به لا يكون كاملًا، بل ناقص، و الناقص لا يكون إلها.
أقول: ما به الامتياز في كلّ منهما يكون كمالًا، ففقدانه كمال الآخر لا يستوجب نقصانه، فكلّ منهما فاقد لكمال الآخر و لكنه ليس بناقص.
و دعوى استحالة مثل هذا الفقدان على الواجب محتاجة إلى إقامة دليل، فتدبّر.
الثالث و العشرون: لو تعدد الواجب بالذات لا يكون بينهما علاقة لزومية، فإنّ الملازمة بين الشيئين لا تنفكّ عن معلولية أحدهما للآخر أو معلولية كلّ منهما لأمر ثالث، و هي خرق فرض الواجبية لهما، فإذن لكلّ منهما مرتبة من الكمال و حظّ من الوجود و التحصل لا يكون هو للآخر، و لا منبعثاً عنه و مترشّحاً من لدنه، فيكون كل واحد منهما عادماً لنشأة كمالية، و فاقداً لمرتبة وجودية، سواء كانت ممتنعة الحصول له، أو ممكنة. فذات كل منهما ليست محض حيثية الفعلية و الوجوب و الكمال، بل يكون ذاته بذاته مصداقاً لحصول شيء و فقد شيء آخر من طبيعة الوجود و مراتبه الكمالية، فلا يكون واحداً حقيقياً. و التركيب بحسب الذات و الحقيقة ينافي الوجوب الذاتي، فالواجب الوجود يجب أن يكون من فرط التحصل، و كمال الوجود جامعاً لجميع النشات الوجودية ... إلى آخره.
و ادّعى هذا المستدل أنّ هذا البرهان مختص به و لم يذكر أحد قبله، و لكنه موقوف على أنّ بسيط الحقيقة كل الأشياء، كما هو ظاهر، و حيث إنّا هدمنا أساس تلك القاعدة و أبطلنا أصولها فيما مضى، و لذا لم نلتزم أيضاً بأنّ الواجب واجب من جميع جهاته كما مرّ في الجزء الأول، فلا محالة يسقط هذا البرهان.
الرابع و العشرون: لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكانا مشتركين في هذا المفهوم و متغايرين بحسب ذاتيهما بأمر من الأمور، و ما به الامتياز: إمّا دن يكون تمام الحقيقة في كلّ