صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٠ - التحطئة و التصويب
و السنّة و العلم الحديث على خلافه. نعم، مجرد قوله تعالى: أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ لايدل على تكليفها، لكّنه إذا انضمّ إليه قوله تعالى في سورة فاطر: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ، و قوله تعالى: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ[١] ينبج إنّ لكل نوع من أنواع الحيوانات نذيراً فتكون مكلفة بتكاليف. و هذا ممّا لا دافع له إلّا دعوى انصراف لفظ «الأمة» في الآيتين إلى الناس، و يؤيد هذا الاستدلال: ما في المجمع[٢] عن أبي هريرة أنّه قال: يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدوابّ و الطير و كل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني تراباً فلذلك يقول الكافر: ياليتني كنت تراباً.
لكنّ السند ضعيف، و أبو هريرة هذا كذّاب مشهور، على أنّه لم يسند قوله إلى النبي الأكرم (ص).
و عن أبي ذرّ قال: بينا أنا عند رسول الله إذ انتطحت عنزان، فقال النبي (ص): «أتدرون فيما انتطحا؟»، فقالوا: لا ندري لكن الله يدري، و سيقضي بينهما.
و هذا أيضاً لإرساله ضعيف.
قال العلامة المجلسي (رحمه الله) في السماء و العالم من بحاره[٣]: و قد لاح من ظواهر كثير من الآيات و الأخبار أنّ لها- أي للحيوانات- شعوراً و معرفة، بل لهم تكاليف يعاقبون على ترك بعضها في الدنيا، و على ترك بعضها في الآخرة، لا على الدوام، بل في مدة يحصل فيها التقاصّ بين مظلومها و ظالمها ... إلى آخره.
و عن الكافي: عن أمير المؤمنين (ع): أنّه (ع) عدّ من الذنب الذي لا يغفر نطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء.
فتحصّل من جميع ما تقدم: أنّ قوله تعالى: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ، و قوله: وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ يدلّان على حشر الحيوانات، و الأول بصدره و بانضمام ما عرفت يدل على تكليفهم- لو لا دعوى الانصراف المذكور- فنفهم أنّ الحشر لأجل الجزاء و الانتقام.
[١] - يونس/ ٤٦.
[٢] - مجمع البيان ١/ ٣٤٨.
[٣] - البحار: كتاب السماء والعالم/ ٥٤٦.