صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦ - خاتمة المقصد
خاتمة المقصد:
قال الرضا (ع) على ما في توحيد الصدوق[١]: «إنّ الله تبارك و تعالى لا يسخر و لا يستهزئ و لا يمكر و لا يخادع، و لكنّه عز و جل يجازيهم السخرية و جزاء الاستهزاء و جزاء المكر و الخديعة، تعالى الله عمّاً الظالمون علوّاً كبيراً».
و قال (ع)[٢] جواباً لمن سأله عن قوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ[٣]؟:
«إنّ الله تبارك و تعالى لا ينسى و لا يسهو، و إنّما ينسى و يسهو الخملوق المحدث، ألا تسمعه عز و جل يقول: وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا[٤]؟، و إنّما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم، كما قال عز و جل: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ[٥] ...» إلى آخره.
و قال مولانا أمير المؤمنين و سيّد الموحدين (ع)[٦]: «... هو، في الأشياء كلها غير متمازج بها، و لا بائن عنها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلّ لا باستهلال رؤية، بائن لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، و لا تصحبه الأوقات، و لا تحدّه الصفات، و لا تأخذه السنات، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له، و بتجهيزه الجواهر عرف أن لا جوهر له، و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا قرين له».
إلى غير ذلك من الكلمات القيّمة الذهبية التي خرجت من معادن الحكمة و العصمة، و هي
[١] - توحيد الصدوق/ ١١٨.
[٢] - نفس المصدر/ ١١٦.
[٣] - التوبة ٩/ ٦٧.
[٤] - مريم ١٩/ ٦٤.
[٥] - الحشر ٥٩/ ١٩.
[٦] - البحار ٤/ ٣٠٤.