صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٤ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
للوجوب هو الأول، و اللازم من الاستدلال هو الثاني، و لا شك أنّ الواجب ممكن- بالإمكان القياسي- بالنسبة إلى الواجب الآخر، و هذا لا ينافي وجوبه الذاتي.
الرابع: لو فرض التعدد لا يخلو: إمّا أن تكون قدرة كل واحد منهما و إرادته كافيتين في وجود العالم، أو لا شيء منهما كافٍ، أو تكون قدرة أحدهما فقط و إرادته كافيتين. و على الأول يلزم اجتماع المؤثرين التامّين على معلول واحد. و على الثاني يلزم عجزهما؛ لأنّهما لا يمكن لهما التأثير إلا باشتراك الآخر. و على الثالث لا يكون الآخر خالقاً فلا يكون إلهاً. أفمن يخلق كمن لا يخلق؟
أقول: لو تمّ هذا، لدل على توحيد الصانع دون الواجب فإنّه عندنا مختار، فيمكن أن يكون الواجب موجوداً و ليس بخالق. مع أنّ الحجة ضعيفة، فإنّا نقول: إنّ كلا الواجبين قادر على خلق العالم. و إرادة كلّ منهما كافية لوجوده، لكنّ اجتماع العلتين المستقلتين على المعلول الشخصي حيث يكون ممتنعاً كان وجود الأشياء مستنداً إلى إرادة كليهما على نحن تكون إرادة كل منهما جزء العلة، لا تمامها، كما إذا حمل الاثنان حجراً يمكن لكل منهما بانفراده حمله، فإنّ قوتهما علة تامة لحمله في صورة الاجتماع، أو على نحو التبعيض بأن يكون بعض المنظومات الشمسية معلولًا لأحدهما و بعضها الآخر للآخر.
الخامس: أنّ التفرد بالصنع كمال فوق كل كمال، و سلب الكمال عن ذات الواجب محال، فلا يكون له شريك.
أقول: نطالبه بدليل استحالة مثل سلب هذا النحو من الكمال من الواجب.
السادس: أنّه تعالى غني بوجوب ذاته عمّا سواه، فيكون غنياً عن الشريك.
أقول: هذا الوجه يدل على بطلان اتخاذه شريكاً له في أفعاله للاحتياج إليه، و هو ليس بمحلّ الكلام، فإنّ المدّعى هو نفي وجود الواجب الثاني بالذات، بل نفي إمكانه، و بون بعيد بين الأمرين.
السابع: أنّ الشركة نقص؛ إذ التصرف الكامل لا يجوز لأحد الشريكين، فيكون كل منهما ناقصاً.
أقول: إن أريد بالجواز هو الجواز التشريعي فمن البيّن أنّه لا حاكم عليهما، و إن أريد الإمكان العقلي فقد مرّ جوابه في إبطال الحجة الأولى.
الثامن: أنّ كلًا منهما إن لم يقدر على إقامة النظام كانا عاجزين عن الإلوهية، غير لائقين بها، و إن قدر كلّ منهما عليها كان الآخر عبثاً، و إن كان أحدهما قادراً دون الآخر فهو الإله.