صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٨ - المقالة الثانية في مسلك الجبر
ففي الفصول: أنّ أكثر المعتزلة قالوا: إذا شاوا فعلوا، سواء شاء الله أو شاء عدمه و لو مشيئة جازمة!
و في شرح المنظومة[١] غرّر في عموم قدرته تعالى لكلّ شيء. خلافاً للثنوية و المعتزلة، و كذا في غيرهما.
أقول: و هذا منهم عجيب، و يمكن أن يكون مرادهم من نفي القدرة هي القدرة المؤثّرة ليرجع إلى نفي الحاجة، كما يظهر من عبارة الشهيد القاضي (رحمه الله) في إحقاق الحق[٢]، قال: أمّا أولًا فلأنّ شمول قدرته تعالى لجميع المقدورات لم يثبت عند المعتزلة، فإنّهم يخصصون خلق الأجسام بقدرة الله تعالى، و أفعال العباد بقدرتهم ... إلى آخره. فالجميع مقدور له تعالى، إلا أنّ قدر دته لم تؤثّر في خلق الأفعال عندهم. لكن في شرح المواقف[٣]: لا تكون القدرة عندهم- أي المعتزلة- إلا مؤثّرة، و لذا نقل عنهم القول بامتناع كون مقدور بين القادرين للتمانع، و يظهر من أخبارنا أيضاً أنّ التفويض إنكار لقدرته تعالى، و سيأتي سردها، و الله العالم.
و كيفما كان أنّ التفويض المذكور باطل قطعاً عقلًا و نقلًا، لا أعلم أحداً من الإمامية قال به، بل استفاضت أن تواترت الأخبار من الأئمة (عليهم السلام) في بطلانه، كما سيأتي ذكرها:
قال الصادق (ع)[٤]: «لعن الله المعتزلة أرادت أن توحّد فألحدت، و رامت أن ترفع التشبيه فأثبتت».
و عن الفقه الرضوي[٥] عن العالم (ع): «مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عز و جل بعدله فأخرجوه من قدرته و سلطانه».
و كلتا الروايتين مرسلتان، فما في بعض الكتب من نسبة متابعة الإمامية للمعتزلة في التفويض و استقلال الفاعلية ناشٍ عن طغيان التعصب.
المقالة الثانية: في مسلك الجبر
نقل عن جهم بن صفوان و أتباعه: أن لا اختيار و اقتدار للإنسان بوجه، و لا مؤثر في الوجود
[١] - شرح المنظومة/ ١٧٣.
[٢] - ٢/ ٨.
[٣] - ٢/ ٢٢٨.
[٤] - البحار ٥/ ٨.
[٥] - البحار ٥/ ٥٤.