صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢ - تمهيد
الزمان به كما في الوجه الأول، و لا فيما يزال فقط كما في الوجه الثاني، بل من الأزل. فإن قلنا بأنّ الزمان موجود خارجي فيمتنع هذا القسم أيضاً، كالقسم الأول للبرهان القائم على حدوث كل ممكن موجود. و إن قلنا بأنّه أمر متوهم فلا دليل على بطلانه عقلًا، بل ما ورد في الشرع من اتصافه بالأزلي و الأبدي و الباقي و نحوها مما يتوقف مفهومه على الامتداد يؤيده. و أمّا الأخبار الكثيرة الدالة على نفي الزمان عنه تعالى فلا تنفي هذا القسم، فإنّها ناظرة إلى نفي الزمان الموجود عنه تعالى، فتأمّل.
و أمّا ما أفاده المحقق الطوسي في محكيّ شرح رسالة العلم: «أزليته تعالى إثبات سابقيته له على غيره و نفي المسبوقيه عنه، و من تعرض للزمان أو الدهر أو السرمد في بيان الأزلية فقد ساوق معه غيره في الوجود»، فهو قابل للمناقشة، إذ السابقية المذكورة لا تناسب إلا السبق الزماني، و غيره من أقسام السبق لا يرتبط بمحل الكلام و لو السبق بالعلية، فإنّه (قدس سره) قائل بحدوث العالم.
و على فرض المناسبة فحمل المنقول الظاهر في السبق الزماني على غيره محتاج إلى دليل مفقود، فإنّ فرض كونه تعالى زمانياً- بالمعنى المفروض- لا يوجب مساوقة غيره معه.
إلا أن يقال: إنّ هذا المعنى- و هو كونه تعالى مقارناً للامتداد المتوهم المسمّى بالزمان- إنّما هو من الوهم المتأنّس بالماديات الزمانية، و لا مجال له فيما هو أعلى منها، و الله العالم.