صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثالث في أحكام العوض
و لا نقول: إنّه يدخل جهنم ثم بعد حين من العذاب يخفّف عنه عوضاً له، و كم فرق بين الصورتين، و الآيتان المباركتان لا تدلّان على نفي الصورة الأولى التي هي محلّ البحث، فافهم.
الفصل الثالث: في أحكام العوض
و هي أمور:
١- لا يجب دوام العوض، لا في الدنيا و لا في العقبى؛ لعدم دلالة العقل على ذلك قطعاً، بل السيرة العقلائية قائمة على خلافه، فما عن بعض المعتزلة من وجوب دوامه في الجنة مستدلّا بأمر ضعيف، باطل.
٢- لا يجب تعيّن العوض في شيء خاص، بل يصحّ بكلّ ما تحصل شهوة المستحق، و هو ظاهر. نعم، اعتبر التعيّن في الثواب، و سيأتي بحثه في باب المعاد في الجزء الرابع إن شاء الله.
٣- لا يجب إشعار صاحبه بإيصاله إليه، فإنّه منافع، أو دفع مضارّ يستريح به المستحق، و لا دخل للعلم فيه أصلًا، و أمّا الثواب فقيل بوجوب الإشعار عليه تعالى، و سيأتي بحثه في محلّه.
٤- يجب أن يكون العوض المستحق على الله تعالى زائداً على الألم زيادة تنتهى إلى حدّ الرضا من كلّ عاقل بذلك العوض مقابل ذلك الألم لو فعل به؛ لأنّه لو لا ذلك لزم الظلم، و أمّا مع مثل العوض المذكور فكأن الألم لم يثبت، و أمّا العوض المستحق على الغير فالواجب مساواته لما فعله الغير من الألم، أو فوت المنفعة، لأنّ الزائد على ما يستحق عليه ظلم على المؤلم المذكور. هكذا قالوا.
قلت: العوض إذا كان في مقابل الإيلام المسبّب من دفع الضرر و جلب النفع فلا بد من زيادته على الألم بمقدار لو عرض العوض و الألم على المتألم المذكور لرضي بالألم المزبور، و إلّا قبح الإيلام، و أمّا إذا كان من جهة جريان العادة و نحوها فاعتبار الزيادة غير ظاهر؛ إذ المصلحة المذكورة تمنع العبثية، و العوض المساوي يمنع الظلم، فتدبر.
٥- يصحّ إسقاطه، خلافاً للمحقق الطوسي (قدس سره)؛ لأنّه حق المستحق، فله أن ينصرف عنه، و يصحّ نقله إلى غيره من المكلفين. و ربّما فصل بين العوض على الله تعالى و بين العوض على غيره، فقيل بجواز الإسقاط في الثاني إذا استحلّ الظالم من المظلوم، و بعدمه في الأول؛ لعدم انتفاع الواجب تعالى به فيكون عبثاً.
قلت: اشتراط الاستحلال ضعيف، بل يصحّ الإسقاط و لو ابتداءً، و عدم انتفاع الله سبحانه به لا يضرّ إذا كان للمسقط غرض عال فيه.