صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٤ - أمور جليلة نافعة
قضية من المشهورات لا يوجب اندراجها في المظنونات، كيف و هي تقابل المشهورات في التقسيم المتقدم ذكره في الجزء الأول؟ بل المشهورات التي يتطابق عليها عموم الآراء تفيد العلم، و لكن لا يعتبر فيها مطابقة الواقع، بل المطابقة لآراء العقلاء، الكاشفة عن حكم رب العقلاء الكاشف للواقع. و هذا بخلاف الضروريات فإنّها تفيد العلم و تطابق الواقع أيضاً[١].
أمور جليلة نافعة:
الأمر الأول: لا شك في حسن الواجب و المندوب، كما أنّه لا ريب في قبح الحرام، و إنّما الكلام في المباح و المكروه، ظاهر كلام المحقق الطوسي (قدس سره) بل صريحه في التجريد أنّهما داخلان في الحسن، قال: الفعل المتصف بالزائد إمّا حسن أو قبيح، و الحسن أربعة ... إلى آخره. و لا بد حينئذٍ من تفسير الحسن بما لا مدح فيه و لا ذم، كما صنعه العلامة (رحمه الله) في شرحه[٢]، فإنّ المباح كذلك، و أمّا المكروه فالمدح يتعلق بتركه و لا يستحق الذم بفعله. و أمّا غير المتصف بأمر زائد فمثّل له بحركة الساهي و النائم.
هذا، و أدرج بعضهم المكروه في القبيح، لكنّ الأصح إخراج المباح من الحسن و اختصاصه بالواجب و المندوب فقط، فإنّ الحسن ليس إلا ما استحق فاعله المدح، و هذا غير جارٍ في الإباحة، و أمّا الكراهة فالأوفق درجها في القبيح؛ لترتب الذم على فعلها و إن كان أخف من الذم المتعلق بالحرام، فالمباح كحركة النائم- مثلًا- ليس من الحسن و لا من القبيح.
فالمتحصّل: أنّ الأحكام العقلية خمسة[٣]: الوجوب و الحرمة و الإباحة و الكراهة و الاستحباب، اثنان منها حسن، و اثنان منها قبيح، و واحد منها غير متصف بشيء منهما.
نعم، اصل وجود المباح العقلي قد وقع محلّ النزاع، حيث إنّ المحقق القمي (قدس سره) استشكل فيه، و يظهر من مطارح الأنظار ارتضاؤه إيّاه. و لكنّ صاحب الفصول (رحمه الله) قال بصحة المباح المذكور و لم يحسن توجيه القوانين، فلاحظ.
الأمر الثاني: أنّ الحسن و القبح يختصان بالأفعال الاختيارية و صورة العلم بالموضوع،
[١] - هكذا كان رائي حين التأليف، ثم استقر رائي على أنهما من المشهورات العقلائية النبي بنوا عليهما تحفظا للنظام، و ما ذكر .. رداً على صاحب نهاية الدراية ان أصل القضية( العدل حسن) ضرورية أولية غير أن تصوّر الموضوع، موقوف على الممارسته. ضعيف، و لا حكم للعقل العملي إلا بعد فهم الموضوع، و هو دليل على كونه من المشهورات.
[٢] - شرح التجريد/ ١٨٦.
[٣] - بل الحكم العقلي كالحكم الشرعي ينقسم إلى التكليفي و الوضعي، مثل: شرطية القدرة للتكليف، و سببية عدم القدرة لسقوط التكليف، و مانعية الغفلة عن التكليف، و صحة المأتي به إذا طابق المأمور به، و هكذا.