صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥ - فذلكة
أقول: بعدما فرضنا سلسلة الكمالات المذكورة حادثة و مسبوقة بالعدم لا يمكن مصاحبتها مع الواجب القديم الذي لا يسبقه العدم، بل القول بعدم خلو الواجب القديم عن الكمال المشترك مع القول بحدوث أفراده من التناقض، فهذا الكلام و إن صدر مثله عن الفلاسفة أيضاً لكنّه غير تام. و ببالي أنّ المحقّق الطوسي في بعض كتبه أيضاً أورد عليه بمثل ما ذكرنا، فلا حظ.
الثالث: المقتضي للحادث الحالّ إن كان ذاته كان الحادث أزلياً، و إن كان غيره كان الواجب مفتقراً إلى الغير، و هو محال، ذكره العلامة (قدس سره) في شرح التجريد.
و يرد عليه: أنّ معني الاقتضاء الإيجادي هو صحة الفعل و الترك، و معنى الاقتضاء القبولي صحة اتّصانة بامقبول، و هذان المعنيان لا يستلزمان أزلية الحادث. و أمّا الشقّ الثاني فهو أيضاً غير تام، و تقدّم بحثه في المطلب الثامن من هذا المقصد، فلا حظ.
الرابع: المقتضي للصفة الحادثه إن كان ذاته أو شيئاً من لوازم ذاته لزم الترجيح بلا مرجّح؛ لاستواء نسبة الذات و لوازمها إلى الأوقات، و إن كان وصفاً آخر محدثاً ننقل الكلام إلى مقتضيه حتى ينتهي إلى الذات أو لوازمها.
ذكره البيضاوي في «طوالع الأنوار»، و يرد عليه ما أوردناه على سابقيه.
الخامس: لو كان محلّاً للحوادث للزم تغيّره و انفعاله في ذاته، و هو ينافي الوجوب. و تصحيح الملازمة بوجوه ثلاثة:
١- إنّ صفاته ذاتية، فتجدّدها مستلزم لتغيّر الذات و انفعالها.
٢- إنّ حدوث الصفة يستلزم حدوث قابلية في المحلّ لها، و هو مستلزم لانفعال المحلّ و تغيّره، ذكرهما الفاضل المقداد في «شرح الباب احادي عشر»[١].
٣- إنّ المقتضي لصفاته ذاته، و تغيّر الموجوب دالّ على تغيّر موجبه، فإنّه يمتنع أن يكون الموجب للشيء باقياً و الشيء منتفياً. ذكره في مطارح الأنظار.
أقول: و الأول أخصّ من المدّعى عرفت. و الثاني ممنوع؛ لأنّ المراد بقابلية المحلّ هو إمكان اتصافه بالحالّ، فحدوث الصفة لا يستلزم حدوثها، و الثالث مثل الأول، كما لا يخفى.
مع أنّه مبني على زيادة الصفات القديمة على ذاته، و كون الذات علّة موجبة لها، و سيأتي بطلانها و فسادها، و أنّ الحق الصراح هو عينية صفاته مع ذاته الواجبة.
و ربّما اكتفى بعضهم على مجرد بيان المقدَّم و التالي و لم يتعرض لبيان الملازمة، و لعلّهم
[١] - شرح الباب الحادي عشر/ ٢٥.