صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧ - وهم و إزاحة
١- لو كانت الرؤية ممتنعة لما سألها موسى (ع)، فإنّ العاقل لا يطلب المحال، و أمّا احتمال أنّ موسى (ع) لم يعلم به- كما عن بعض المعتزله- فهو لا يتحقق من المؤمن.
٢- الرؤية علقت على استقرار الجبل الممكن، فهي ممكنة، لكن قد عرفت بطلانه بوضوح.
٣- التجلّي للجبل، معناه: أنّ الجبل قد رءاه فيستكشف عن إمكان الرؤية.
٤- لو كانت الرؤية ممتنعة لكان الجواب: لا أرى، دون «لن تراني» فإنّه يدلّ على أنّ رؤيته ممكنة، لكن موسى لا يراه.
أقول: أمّا الوجه الأول، فجوابه: أنّ القرآن ينزّه ساحة هذا النبي العظيم من هذه التهمة! و يصرح بأنّ هذا السؤال من قبل قومه، و أنّ بني اسرائيل هم الذين أصروا على ذلك و أجبروا نبيهم على السؤال عن ذلك: فاستنطق القرآن حتى ينطق لك: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ[١] وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا[٢].
أقول: و كيف يصح للمسلم أن يدّعي أنّ موسى (ع) أراد أن ينظر إلى الله، و النظر إلى الله، و النظر يستلزم جهة المنظور إليه؟!
و أما الوجه الثالث فهو أقوى دليل على أن المستدل يستهزئ بالقرآن المجيد و يطبّقه على طريقه آبائه الأولين و إن كان بينهما بون بعيد و تباين جلي! و لا أدري كيف رضي بهذا التلفيق و إثبات الرؤية للجبل و تفضيله على أحد أنبياء أولي العزم[٣]؟!
و أمّا الوجه الأخير فمنقوض بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً[٤] فإنّه- على مذهب هؤلاء الناس- يدل على إمكان الولد، و إلا لتعيّن التعبير ب- «الحمد لله الذي لا و لد له» أو «لا يمكن أن يكون له ولد» و جوابه هو جوابه.
و للصدوق (رحمه الله) رواية نقلها بإسناده عن الرضا (ع)، و هي بطولها موضحة لهذه الآية و تدفع
[١] - البقرة ٢/ ٥٥.
[٢] - الأعراف ٧/ ١٥٥.
[٣] - و في رواية ابن الجهم« البحار ٤/ ٤٧»: عن الرضا( ع): فلما تجلى ربه للجبل- بآياته- جعله دكا ... و في رواية هشام عن الصادق( ع)« و إنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط ...».
[٤] - الإسراء ١٧/ ١١١.