صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الأول فيما يوجب استحقاق العوض للعبد
القاعدة العاشرة: في الأعواض
العوض عندهم؛ نفع مستحقّ خالٍ عن التعظيم، و قالوا: إنّ قيد الاستحقاق يخرج المتفضّل به، و قيد الخلوّ عن التعظيم يخرج الثواب، فإنّه نفع مستحق مقترن بالتعظيم.
و استيفاء البحث عن أسبابه و أحكامه يقع ضمن فصول:
الفصل الأول: فيما يوجب استحقاق العوض للعبد
أنّ ما يوجب استحقاق العوض للعبد على الله الحكيم العادل أمور:
١- إنزال الآلام على الإنسان، بل على مطلق الحساس على ما تقدم بحثه مفصّلًا.
٢- تفويت المنافع إذا كان لمصلحة غير راجعة إلى صاحبها؛ لعدم الفرق في لزوم العوض بين تفويت المنافع و إنزال الآلام، و لي في هذا الأمر بحث.
٣- إنزال الغموم إذا كان من قبله تعالى، لا بسوء اختيار العبد، كما هو المفروض في سابقه أيضاً. لكنّ الغمّ ألم، فيدخل هذا الأمر في الأمر الأول، لا أنّه بحياله كما زعم.
٤- إذن الله تعالى بإيلام حسّاس، سواء كان إذنه وجوبياً- كما في الهدي- أم ندبياً- كالضحايا- أم ترخيصاً كما في ذبح الحيوانات التي يؤكل لحمها و تذكية غيرها، فإنّ الإيلام و إن كان فعلًا مباشراً للإنسان- مثلًا- غير أنّ عوضه للذبيح المذكور على الله تعالى لمكان إذنه به. فتأمّل.
٥- تمكين غير العاقل، مثل سباع الوحش و سباع الطير و غيرهما من الحيوانات المؤذية، و للعلماء هنا أقوال أربعة:
أحدها: استحقاق العوض للمتألّم على الله تعالى مطلقاً، فإنّه تعالى مكّن الحيوان و جعل فيه ميلًا شديداً إلى الإيلام، و لم يجعل له عقلًا يميّز به حسن الألم من قبيحه، و لم يزجره بشيء من أسباب الزجر، مع إمكان ذلك كلّه، فلو لا تكلّفه تعالى بالعوض لقبح منه ذلك.
ثانيها: أنّ العوض على فاعل الألم، لقوله (ص): «إنّ الله ينتصف للجماء من القرناء».
ثالثها: أنّه لا عوض على أحد أصلًا، لقوله (ص): «جرح الجماء جبار».