صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - تدليل و تدعيم
يوجب تكثّره و تركبه لا محالة فلا يكون بواجب؛ إذ كل مركب ممكن كما مرّ، و قد فرضناه واجباً.
٢- لو كانت صفاته زائدة لكانت ممكنة؛ لأدلة التوحيد، و أكثر الأشاعرة أيضاً تسالموا على إمكانها، و كل ممكن محدود. و لا شك أنّ قيام المتناهي بغير المتناهي- قياماً حلولياً- يوجب تبعّض غير المتناهي و يبطل بساطته، فيكون ممكناً، و هذه الحجة تتم و لو كانت الصفة الزائدة واحدة، بخلاف الحجة الأولى، كما لا يخفى.
٣- القدرة الواجبة و العلم الواجب- مثلًا- غير ممتنعان على الله سبحانه، فيكونان[١] ثابتين له بنحو العينية دون الزيادة؛ لاستحالة تعدد الواجب.
٤- لو كانت صفاته زائدة على ذاته: فإمّا أن تكون واجبة، و إمّا ممكنة، و الأول محال؛ لأدلة التوحيد. و علي الثاني: فإمّا أن تكون معلولة لغيره تعالى، و إمّا أن تكون معلولة له، و الأول محال عقلًا و اتفاقاً، و على الثاني فصدورها عنه تعالى: إمّا بالاختيار، و إمّا بالإيجاب، و الأول ممتنع؛ لما مرّ في الجزء الأول من بطلان استناد القديم إلى المختار، و هذا مما توافق عليه الأشاعرة ايضاً، بل قال التفتازاني: إنّه ممّا اتفق عليه الفلاسفة و المتكلمون. و قد مرّ بحثه و لا نعيد.
و هنا نقول: لو سلّمنا صحة استناد القديم إلى المختار لما سلّمناها في المقام؛ إذ صدور العلم و القدرة و الاختيار و الحياة و الإرادة عن الاختيار المتوقف على هذه الأوصاف دور صريح.
و هذا واضح جداً؛ و لذا اعترف به جملة من متكلّميهم و صرحوا باختيار الشقّ الثاني، و هو صدورها عنه بالإيجاب، و لعله مختار أكثرهم، لكنّه أيضاً باطل غير معقول، فيثبت ما ذهبنا إليه من العينية بالضرورة.
وجه البطلان: أنّ المعلول مترشح من العلة و يعدّ من شؤونه، و إن شئت فقل: إنّ المعلول هي العلة في مرتبتها النازلة، كما يشاهد ذلك في العلل الموجبة و معاليلها الحسّية. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى أنّه لا يعقل ترشح القدرة و العلم و الحياة و الإرادة و نحوها من الصفات الكمالية عن ذات فاقدة لها في مرتبة ذاتها، كيف و معطي الشيء لا يكون فاقده، و فاقده لا يكون معطيه بحكم الوجدان و الفطرة؟!
و حق القول: إنّ مذهبهم هذا راجع إلى مسلك الدهريّين، غاية الأمر أنّهم يقولون بفقدان المبدأ للصفات المذكورة في ذاته و في صدور صفاته. و الماديين في ذاته و أفعاله!!
[١] - للقاعدة المتقدّمة المبرهن عليها من أنّ« كل ما أمكن في حقّه وجب».