صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٧ - تأييد و تسديد
وَ اللَّهُ الْغَنِيُ، و قوله: وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ، استدل ببعضها صاحب الأسفار، و ببعضها الرازي في تفسيره ذيل قوله تعالى: ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، لكنّ القرآن لا يثبت هذه النظرية الفاسدة، بل يبطلها و يزيّفها كما ستعرف.
أمّا الآية الأولى فهي تدل على أنّه لا آمر عليه تعالى حتى يسئل عن فعله كما يسئل الناس عن افعالهم، أو على أنّه لا معنى للسؤال عنه تعالى، لأنّه لا يفعل إلا الأصلح، و لا يعقل الخلل في صنعه، فإنّ أفعاله تابعة للمصالح و المفاسد الراجعة إلى العبادة و غيرهم[١]. و الإنصاف أنّه لا إشعار- و لو ضعيفاً- في الآية بما زعمه الرازي و غيره أصلًا.
و أمّا الاية الثانية فمفادها نفي المانع من تأثير إرادته تعالى، و أين هذا من نفي تبعيتها للغرض؟
و أمّا الثالثة فقد تقدم وجه عدم دلالتها على مرادهم.
و أمّا الرابعة فهي تنفي الغرض الراجع إليه تعالى دون مطلق الغرض.
كما أنّ الخامسة تدل على رجوع الأشياء إليه، و لا ربط له بالمقام، فالاستدلال بهما- كما صدر عن صاحب الأسفار- عجيب جداً.
تأييد و تسديد:
قد استبان ممّا تقدم أنّ القول الأول هو المتعيّن حسب القواعد العقلية، و أنّ ما ذهب إليه الفلاسفة و الأشاعرة لا أساس له أصلًا، و ما لفّقوه في تصحيح مقالتهم و إبطال القول الأول واهٍ جداً كما عرفته مفصّلًا، و نحن لم ندع شيئاً من كلماتهم عن الذكر إلا ما هو مغاير لما نقلناه عنهم لفظاً لا معنى، أو ما هو واضح الفساد استيفاءً لحقّ المسألة، و خدمة للسعاة السفرة إلى مركز الحقيقة. و لنرجع الآن إلى القرآن الفاصل لنستمع قضائه في المقام، و حيث إنّ موارد حكمه الجازم على المقام متعددة فنحن نقتصر على بعضها:
١- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ.
[١] - و للحكيم الشيرازي توجيه آخر للآية ذكره في مبحث قدرة الله من إلهيات أسفاره. لكنّه ضعيف عندنا؛ فلذا أهملناه.