صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٢ - التحطئة و التصويب
ثبوت الأحكام بالذكر، فافهم.
ثم إنّ في المقام مباحث مهمة شريفة تركنا إيرادها اعتماداً على ما حرّره علماؤنا الفحول في فنّ أصول الفقه، و لا يستغني الأفاضل عن مراجعتها.
٤- العلم و اعتباره، كاعتبار بقية الشرائط المتقدمة واضح، ضرورة قبح تكليف الميّت، و المجنون، و العاجز، و الجاهل، نعم، العلم ليس كبقية الشروط دخيلًا في أصل التكليف، بل هو شرط لتنجّزه، فالجاهل و العالم من حيث تعلق الحكم و توجه التكليف إليهما سواء، إلا أنّ الجاهل- إذا كان جهله عن قصور- غير معاقب على مخالفة التكليف المذكور، لا أنّه غير مكلف أصلًا.
وإنّما قلنا ذلك لئلّا يلزم الدور، فإن العلم بالحكم موقوف على ثبوت الحكم أولًا، توقف الحاكي على المحكيّ عنه، فلو توقف الحكم على العلم به لدار.
التحطئة و التصويب:
الجمهور من المسلمين على أن المصيب من المجتهدين المختلفين في العقليات- سواء كانت متعلقة بالعقائد الدينية، أم لا- واحد، و غيره مخطئ، و ادّعى عليه الإجماع بعضهم. و لا تكون آراء الجميع مطابقة للواقع؛ لأدائه إلى اجتماع النقيضين أو الضدين، و حقّية جميع الملل الفاسدة، و هذا واضح جداً، و قالوا أيضاً[١]: إنّ النافي للإسلام مخطئ آثم كافر، اجتهد أم لا.
قال المحقق صاحب الفصول: و الأظهر أن يحتجّ على ذلك- أي على إثمه- بأنّا نرى أدلة المعارف الخمس بالوجدان و العيان واضحة جلية، بحيث لا يكاد يشتبه الحال فيها على منصف سلمت فطرته عن العناد و العصبية، و هو قضية الحكمة الإلهية الداعية إلى خلق هذا النوع، و تكليفهم بالوظائف الشرعية و النواميس الدينية، فإنّ ذلك لا يتمّ مع خفاء البرهان الموصل إلى الإيمان و الإذعان ... و على هذا فالمخطئ مقصّر، لكنّه لا يكون آثماً إلا إذا تفطّن التقصير و لو بطريق التجويز و الاحتمال، كما هو الغالب، انتهى كلامه.
لكنّا ذكرنا في مدخل الكتاب: أنّ وجود الجاهل القاصر حسّي، و القارئ بمراجعته يعلم أنّ هذا الكلام ضعيف جداً، مع أنّ تعليق الإثم على أمر زائد على التقصير شيء عجيب، فالحق أنّ قولهم بعدم تصويب المختلفين بأجمعهم صواب، و باستحقاق الإثم لكل مخطئ و إنكار القاصر خطأ، فلاحظ.
[١] - لاحظ كتب أصول الفقه، كالمعالم و القوانين و الفصول و غيرها.