صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٨ - إزاحة تدليس
ذمّه جميع الناس، نعم، لا شك في أنّه شرط لصحة العبادات و دخول الجنة، و التقرب إلى الحق، كما هو ثابت بالضرورة الدينية، و لكن تخيّل بعض كتّاب العصر[١]: أنّ الإسلام ليس شرطاً لدخول الجنة و قبول العمل، بل يكفيه مجرد الإيمان بالله تعالى، و كأنّه لا يرى للنبوة مدخلية في صحة التدين و السعادة الأخروية.
كما أنّ العامة لا ترى للإمامة دخلًا في أصول الدين، و استدل هذا القائل على ما تأدّى إليه نظره أو أدّاه إليه غرضه بجملة من الآيات القرآنية التي هي بين ما يدل على بطلانه، و بين ما لا يرتبط بمرامه.
و أحسن دلالة على مرامه ممّا ذكره قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢]، و قوله تعالى: مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ.
أقول: لكن لا أدري أنّ الذي حمله على هذا القول هو جهله، أو تجاهله؟ فحيث أنظر إلى استدلاله على مزعومه بقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ أظنّ أنه جاهل؛ إذ الملتفت لا يستدل بما هو نصّ على بطلان قوله، و حين أنظر إلى مخالفة دعواه لضرورة الدين الإسلامي و أنّها محكومة بالبطلان عند نساء المسلمين و صبيانهم المميّزين، أظنّ أنّه متعمّد، فهو و إن ادّعى أنه مسلم مؤمن لكنّ كلماته تشهد على شيء آخر، و الله أعلم».
و على الجملة: هذه النظرية نظرية إلحادية مكذّبه للقرآن الكريم، بل لجميع الشرائع، و لا أظنّ أن يقبلها أحد من الملّيين؛ إذ كلّ متديّن يرى احقية دينه و بطلان ما يخالفه، و أمّا الدليل على بطلانه من القرآن فهو كثير، نذكر بعضها:
١- قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٣].
فلو كان أهل الكتاب على حقّ لمّا نهى الله عن تولّيهم.
٢- و قال: فإن آمنوا (أي أهل الكتاب اليهود و النصارى) بمثل ما آمنتم فقد اهتدوا
[١] - لاحظ كتابه المسمّى« بسوي أو».
[٢] - البقرة ٢/ ٦٢.
[٣] - المائدة ٥/ ٥١.