صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
الواجبين من جميع الجهات، و كذا تساويهما إليه، فلا معنى لاختصاص أحدهما بالإيجاد دون الآخر. و إن أوجداه معاً لا على سبيل الاستقلالية بأن تكون إرادة كل منهما جزءاً للعلة، ففيه: أنّ إرادة كل منهما كانت علة تامة مستقلة للفعل في صورة الانفراد، فتحوّلها إلى الجزئية في فرض الاجتماع انقلاب العلة التامة إلى الناقصة بلا تنقيص، و هو محال.
و فيه أولًا: منع الترجيح بلا مرجح؛ لأنّ الواجب مختار له أن يفعل، و له أن لا يفعل.
و ثانياً: أنّ انقلاب العلة التامة إلى الناقصة غير ممتنع، بل هو واقع محسوس، كما أشرنا إليه في ردّ الدليل الرابع.
الثالث عشر: التعدد لو كان منافياً للوجوب فهو، و إلا يلزم وجود ما لا يتناهى من الواجب؛ لأنّ ما أمكن من الواجب فهو ثابت.
أقول: بطلان التالي غير مسلّم، بل هو عين الدعوى، فالبيان مصادرة.
الرابع عشر: لو تعدد الواجب: فإن قدر كل منهما على الآخر فليسا بواجبين؛ لأنّ كل مقدور ممكن. و إن لم يقدر كل منهما على الآخر فكذلك؛ لأنّ كل عاجز ممكن. و إن قدر أحدهما على الآخر دون العكس فهو الواجب وحده.
أقول: و بطلانه واضح؛ لأنّ عدم القدرة على غير الممكن ليس من العجز في شيء، كما مرّ في بحث قدرته تعالى، و لذا لا يكون الواجب قادراً على نفسه، خلافاً لبعض البسطاء النواصب.
الخامس عشر: لو كان في الوجود واجب آخر لبانت آثاره و ظهرت آياته.
أقول: و هذا الدليل موقوف على إحراز استناد الكائنات إلى إرادة الواجب الأول، و هو أول الكلام في المقام. نعم، نقل عن مولانا أمير المؤمنين أنه قال لابنه الحسن المجتبى صلوات الله عليهما و آلهما[١]: «و اعلم أنّه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه، و لعرفت صفته و فعاله، و لكنّه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضاده في ذلك أحد و لا يحاجه، و أنّه خالق كل شيء» انتهى.
أقول: هذا الاستدلال لمثلهما متين، لعلمهما الكثير، فيريان استناد الأشياء إلى الواحد القيوم. و أمّا لنا فلا؛ إذ من المحتمل أن يكون للواجب الثاني رسل و آثار في بقية المنظومات الشمسية و الكرات السامية.
السادس عشر: التعدد يستلزم نفي الممكن الموجود رأساً؛ للتدافع الحاصل بين الواجبين في التأثير، فإنّ كلًا منهما يمنع الآخر عن الفاعلية حتى يكون هو المؤثر التام.
[١] - على ما في البحار ٣/ ٢٣٤.