صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١٥ - الفائدة الاولى في تعريف الرزق
القاعدة الحادية عشرة: في الرزق
و توضيح المرام فيها ببيان فوائد:
الفائدة الاولى: في تعريف الرزق
الرزق- كما في جملة من الكتب اللغوية-: ما ينتفع به الحيوان. و عرّفه بعض متكلّمي الأصحاب ب-: ما صحّ الانتفاع به و لم يكن لأحد منعه منه. و الظاهر أنّه مذهب جميع العدلية. و أمّا أتباع الأشعري فيعرّفونه ب-: كلّ ما ساقه الله إلى الحيّ فهو رزق له من الله، حلالًا كان أم حراماً إذ لا يقبح منه تعالى شيء.
أقول: فالنزاع في المحرّم حيث يعدّه هؤلاء القوم رزقاً، و العدلية لا تعدّه، و حيث إنّ الحكم بالحسن و القبح العقليين ضروري، فيكون كلام الأشاعرة باطلًا بالضرورة.
ثم إنّهم أوردوا على تعريف العدلية: بأنّه لو لم يكن الحرام رزقاً لم يكن المتغذّي طول عمره بالحرام مرزوقاً، و التالي باطل؛ لقوله تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها[١].
و أجاب العدلية أولًا بالنقض: بما لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئاً محلّلًا و لا محرّماً فإنّه غير مرزوق وجداناً.
أقول: و لعلّه لأجل هذا المحذور عدل بعضهم عن الاستدلال بالآية إلى الإجماع[٢]، فيصحّ حينئذٍ أن يخصّص الإجماع بالمعمّر دون الحيّ ساعة مثلًا، لكنّ دعوى الاجماع في أمثال هذه المقامات إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على قصور المدّعي و عجزه عن البحث العلمي.
و ثانياً بالحلّ: بأنّ الرزق أعمّ من الغذاء، و لا أقلّ من انتفاعه بالهواء و الماء و نحوهما، فلا يوجد من لا ينتفع بالمحلّل أصلًا.
و قال شيخنا البهائي (قدس سره): إن المعتزلة لم يشترطوا الانتفاع بالفعل، بل تمكّنه، و من الظاهر أنّه
[١] - الأنعام ٦/ ٣٨
[٢] - لاحظ شرح المواقف ٣/ ١٣٨.