صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٩ - المورد الأول ولد الزنا و الأخبار الواردة في حقه
كما في البحار و غيرها.
و في الحدائق: و نقل جملة منهم عن الصدوق أيضاً القول بالنجاسة و الكفر ... إلى آخره.
و في الجواهر: بل ربّما قيل: إنّه ظاهر الكليني، حيث روى ما يدل عليه.
أقول: عبارة الصدوق المحكية في الحدائق غير دالة على كفره، بل على نجاسته، و مجرد رواية الكليني شيئاً لا يدلّ على أنّه اختاره، فلا قائل معلوم بذلك من أصحابنا، سوى العلمين المذكورين، فما ادّعاه ابن إدريس في سرائره من عدم الخلاف في ثبوت كفر ولد الزنا، بل قد يظهر منه أنّه من المسلّمات كما في الجواهر شيء عجيب.
و لنعم ما قال شيخنا الأنصاري في طهارته: فلم يبق مع الحلّي رواية تدلّ على كفره (أي كفر ولد الزنا)، و لا فتوى يوافقه إلا علم الهدى- السيد المرتضى- فكيف ينفى الخلاف؟
أقول: أمّا الرواية الأولى فإن سلّمنا تمامية دلالتها فهي ضعيفه سنداً، كما أشرنا إليه سالفاً، و كذا الرواية الثانية، بل لم تثبت كونها رواية؛ لأنّ مرجع الضمير في قول الراوي: «كنّا عنده» غير معلوم، و إرجاعه إلى الصادق (ع) كما قيل بلا دليل، و أما صحيحة أبي خديجة فهي تضمنّت أمرين: أحدهما: أنّه لا يطيب، ثانيهما: أنّه لا يقبل عمله.
أمّا الأمر الأول فقبوله غير ضائر بإيمانه، بعل بعدالته.
و أمّا الأمر الثاني فهو مقطوع البطلان، ضرورة دلالة العمومات القرآنية عمل الصالحين و المتّقين، و لا يمكن تخصيصها بغير ولد الزنا بهذه الروايات، فإنّها آبية عن التخصيص، كيف؟ و لا يسع لأحد أن يقول بتخصيص قوله تعالى: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا[١] و أّنه يضيع أجر بعض المحسنين!!
و أمّا الروايات الدالة على أنّ ديته كدية اليهودي، فهي أيضاً ضعيفة الإسناد جداً، و في الجواهر: أنّه لم ينقل القول به عن أحد من الأصحاب غير القائلين بكفره، فهذه الروايات لم تصلح لاستناد ثبوت كفر ولد الزنا إليها على هدي ما ذكر، فيصبح قول علم الهدى و ابن إدريس ضعيفاً باطلًا؛ لعدم الدليل عليه.
أضف إلى ذلك و أقول: إنّ الدليل القطعي قائم على بطلان هذا القول، فإنّ ولد الزنا إذا كان كافراً نجساً مستحقاً للنار، سواء أطاع أو عصى! فإمّا أن يكون مكلفاً كغيره، أو لا يكون مكلفاً بشيء؟
و الثاني باطل قطعاً، بل ضرورة، و الأول يستلزم صحة عمله إذا أتى على وفق ما كلف به،
[١] - الكهف ١٨/ ٣٠.