صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثاني في دفع ما يمكن أن يتوجه إلى المقام
أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ[١]، و قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ، و قوله: وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ، و قوله: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى.
الفصل الثاني: في دفع ما يمكن أن يتوجّه إلى المقام:
فنقول و بالله الاعتصام:
السؤال الأول: ظاهر قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ[٢] أنّ الحمأ طينة الجميع، و ظاهر بعض الروايات المتقدمة[٣] أنّ المخلوق من الحمأ المذكور هم الكفار.
و جوابه: أنّ الحمأ له مراتب و لو من جهة الماء العذب و الماء الأجاج، و عليه فترتفع المنافاة؛ و إذ الكافر و من شابههم من خبال الحمأ و فاسده كما في بعض تلك الروايات.
و إن شئت فقل: خلقة الإنسان من الحمأ المسنون لا تنافي كون الحمأ مأخوذاً من الجنة و النار، أو من أرض طيبه و من أرض خبيثة. نعم، يظهر من بعض الروايات[٤] وحدة الطينة للجميع، لكن لا بد من حملها على الأخبار الدالة على تعدّدها حمل المجمل على المبيّن.
السؤال الثاني: المخلوق من الطين هو أبونا آدم (ع)، و أمّا غيره من ذريته فمخلوقون من ماء دافق و يخرج من بين الصلب و الترائب، قال الله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ، فما معنى هذه الروايات الدالة على ثبوت الطينة لجميع أفراد الناس المقتضية لاختلافهم في أعمالهم؟
قلت: لا مانع من وجود أجزاء الطين في المنيّ فيختلف بها حال الإنسان في آرائه و أفعاله. و في بعض تلك الروايات، عن الباقر (ع)[٥]: «أخبرني أبي، عن جدي، عن رسول الله (ص) أنّه
[١] - التطفيف/ ٢١.
[٢] - الحجر/.
[٣] - و هي رواية أبي بصير و رواية إسحاق، لاحظهما تحت رقم ٣ و ٣٦ من البحار.
[٤] - لاحظها تحت رقم ٤٨- ٥٣- ٥٩.
[٥] - البحار ٥/ ٢٤٢.