صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - شروط التكليف و المكلف به و المكلف
وُسْعَها، و: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها، و: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، و قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
و عن النبي الأكرم (ص): «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة». فهذه الترّهات لا تستحق التفاتاً و جواباً.
ثم إنّ العلّامة الحلي (قدس سره) ذكر شرطاً ثالثاً و نسبه إلى الإمامية، و هو: أن يكون الفعل ما يستحق به الثواب، و إلا لزم العبث و الظلم على الله تعالى.
أقول: و نسبة اعتبارها هذا الشرط إلى الإمامية لعلّها من جهة انطباق الكبرى عليه، و هي مسلّمة بين الإمامية، و لا يقول أحد منهم بجواز العبث و الظلم على الله الحكيم العادل. لكن تطبيقها على المقام عندي غير تام، فإنّ العبثية و الظلم يدفعان باشتمال الفعل على المصلحة، مع أنّ الثواب لا يدفع العبثية، كما سيأتي تحقيقه عن قريب إن شاء الله. نعم، لو فرضنا رجوع المصلحة إلى غير المكلف و قلنا بوجوب الثواب عقلًا على الله تعالى كان الشرط المذكور قوياً.
و أمّا الشخص المكلّف فيعتبر فيه أمور:
١- الحياة.
٢- العقل.
٣- القدرة حين العمل لا وقت الخطاب، فيجوز خطاب المريض- مثلًا- بالصوم غداً إذا صح قبل طلوع الفجر، هذا إذا كان عدم القدرة لا من جهة المكلف، و أمّا إذا كان من قبله و بسوء اختياره، فهل هو أيضاً مانع عن صحة التكليف، أو لا؟ فيه بحث وخلاف، المسألة محرّرة- أتم تحرير- في أصول الفقه من كتب أصحابنا، و الأقوى سقوط التكليف به و إن استحق العقاب، فالامتناع بالاختيار ينافي الاختيار تكليفاً، و لا ينافيه عقاباً، و تمام الكلام في محلّه.
و اعلم أنّه يدخل في القدرة عدم السهو و النسيان، ضرورة أنّ الساهي و الناسي غي قادرين على ما نسي و سها، و ليس الذكر المقابل لهما شرطاً مستقلّا في التكليف، و إلا كانا مانعين عن تنجز التكليف لا عن أصله؛ لئلّا يلزم الدور، كما يأتي بحثه قريباً، مع أنّه لم يقل أحد- على ما أعلم- بذلك، بل قالوا: إنّهما مانعان عن أصل التكليف، و الأمر كما ذكروا؛ إذ لا دليل على اشتراط