صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٠ - بقي في المقام مسائل
الإلزام الثاني بما لا يرجع إلى معنى صحيح، و لعلّه أيضاً لم يفهم ما قال.
و اضطرّ في دفع الإلزام الثالث إلى الاعتراف بقول الحق في حين إنكاره، فقال: هذا الوجه بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان؛ لأنّ أحداً لم يقل بأنّ الفاعل المختار الحكيم لم يلاحظ غايات الأشياء و الحكم و المصالح فيها!
أقول: و لا نعني بالفعل و المعلّل بالعلة الغائية إلّا إيجاد الأشياء بلحاظ مصالحها و حكمها و رعاية غاياتها، و هذا هو الذي لم يقل به كل من فرض تقليد الأشعري على نفسه.
بقي في المقام مسائل:
المسألة الأولي: حاول الحكيم اللاهيجي التوفيق بين مذهب الإمامية و مقالة الحكماء، فقال في شوارقه[١]: فإن قلت: أليس أفعال الله عند الإمامية معلّلة بالأغراض؟! قلت: نعم، لكنّهم يفرّقون بين الغرض و الغاية، فلا يجعلون الغرض علة لفاعليته تعالى، فيعنون بالغرض الحكم و المصالح التي تشتمل عليها الأفعال ممّا يجده العقل و يحكم به، و يصير به الفعل حسناً و قبيحاً، فهم في ذلك يوافقون الحكماء بحسب المعنى و إن لم يطلق عند الحكماء لفظ «الغرض» عليها، بل يجعلون لفظي «الغرض» و «الغاية» مترادفين، بخلاف الأشاعرة فإنّهم يوافقون الحكماء في هذه المسألة بحسب اللفظ فقط ... إلى آخره.
أقول: مراده من الغاية هي العلة الغائية، فلا تغفل. و قال في مبحث إرادة الله تعالى[٢]: فاعلم أنّ الأشبه أنّ مراد محقّقي المعتزلة من كون الإرادة عين الداعي الذي هو العلم بالأصلح إنّما هو الذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ذكرنا، فيكون الواجب تعالى عندهم أيضاً فاعلًا بالعناية، و إن لم يقولوا به بحسب اللفظ ... فكل من قال بكون الإرادة عين العلم ... مراده أنّه تعالى فاعل بمجرد العلم المتعلّق بالخيرية و المصلحة في الفعل، فتكون الإرادته عقلية محضة، و هذا هو مراد الفلاسفة من الفاعل بالعناية ... إلى آخره. و قريب منه ما ذكره في گوهر مراد[٣] فراجع.
و الحق عدم صحة ما ذكره، فإنّ النزاع بين العدلية و الفلاسفة معنوي كما يظهر لمن راجع كتبهم، و أمّا ما قاله في توجيه مذهب الإمامية من مغايرة الغرض و الغاية، و أنّهم يثبتون الأول بمعنى اشتمال فعله تعالى على الحكمة و المصلحة و ينفون الثاني و يريدون منه العلة الغائية فهو من متفرّداته، و لا أثر له في عبارات الإمامية، بل هو إرجاع للقول الأول إلى القول الثالث بلا
[١] - الشوارق ١/ ٢٢٤.
[٢] الشوارق ٢/ ٢٦٢.
[٣] -/ ٢٢٤.