صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٦ - التحطئة و التصويب
يرتفع بحديث رفع القلم؛ لاختصاصه بما يكون رفعه و وضعه بيد الشارع.
و فيه: أنّ احتمال الضرر الذي هو موضوع الحكم العقلي أو الفطري يرتفع بالحديث المذكور، و كذا الحال في بقية المعارف الدينية، سواء كان وجوبه عقلياً أو شرعياً فإنّه يمكن رفعه بحديث رفع القلم انتهى.
أقول: و يمكن أن يقال: إنّ ما أفاده- دام ظله- مبنيّ على أنّ المرفوع هو قلم المؤاخذة، كما استظهره شيخنا الأنصاري، و أمّا إذا قلنا: إنّه قلم الكلفة و الثقل و الإلزام و المشقّة ليكون مفاده نفي الواجبات و المحرمات فلا يتم؛ فإنّ التكاليف العقلية لا يكون وضعها بيد الشارع حتى يرفعها، فلا محالة يختصّ الحديث بالأحكام الشرعية المحضة.
و ممّا يدلّ على هذا الاحتمال أو يؤيده هو سياق بعض روايات الباب، فإنّ المرفوع عن المجنون و النائم هو التكليف، لا المؤاخذة فقطّ، فكذا في الصبيّ. و لا أقلّ من الشك في ذلك فلا يمكن الاعتماد عليه، و حينئذٍ لا يمكن رفع موضوع الحكم العقلي المذكور بمثله، كما ليس بسرّ.
و التحقيق في هذا المقام: أنّ صحة إسلام الصبيان و اعتبار عقائدهم الحقة ممّا لا شك في عدم اعتبار البلوغ فيها، بل المميّز إذا اعتقد بالله و صفاته و برسوله و وليه فهو مسلم مؤمن كبقية المؤمنين، و ذلك لأجل عموم الآيات و الروايات، فصحة إسلام أمير المؤمنين[١] ليست من خواصه و إن كانت من كماله و أمّا وجوب المعرفة فهو ليس عقلياً، بل هو شرعي، كما مرّ في مدخل الكتاب[٢]، و قلنا هناك: إنّ الشارع أوجب تحصيلها على المكلفين.
و النظر و إن يجب عقلًا بملاك دفع الضرر المحتمل لكنّ وجوبه طريقي تابع لوجوب المعرفة عموماً و خصوصاً، فإذا فرضنا أنّ الشارع لم يرد من الناس معرفته قبل البلوغ و أمهلهم في تلك المدة لا يدرك العقل بتركها ضرراً ليدرك دفعه، فلا يجب النظر أيضاً.
و على الجملة: وجوب النظر معلول لوجوب دفع الضرر المحتمل الناشئ عن إيجاب الله تعالى معرفته على الناس، فإذا كان الإيجاب المذكور مختصاً بما بعد البلوغ لإطلاق حديث «رفع القلم» كان وجوب النظر أيضاً مختصاً به.
[١] - هذا بناءً على أنّه( ع) أسلم قبل بلوغه، و ذكر القاضي الشهيد في الصوارم المهرقة/ ٣١٢: أنّه( ع) عند أصحابنا حين آمن بالنبي كام عمره خمس عشرة سنة، و قيل: أربع عشرة، و الروايتان جاءتا أيضاً من طريق الخصم، ذكر ذلك شارح الطوالع عن أصحابه في شرحه، و العاقولي في شرحه للمصابيح، قال: و روى الحسن البصري: أنّ عمره كان خمس عشرة سنة عند إسلامه، و أمّا شارح الطوالع فروى: أربع عشرة سنة. أقول: و فيه بحث و نظر.
[٢] - راجع ١/ ٣٣ من هذا الكتاب.