صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٢ - هل الإمامة شرط في صحة الأعمال، أو لا؟
و على ضوء ذلك يضح هذا الوجه نقلياً لا عقلياً.
و أمّا ثانياً: فلأنّ الثواب- سواء كان استحقاقه للمطيع عقلياً أم نقلياً- لا يخرج فعله تعالى عن اللغوية، فإنّه شيء يترتب على امتثال العبد لما وظّفه الله، فهو في مرتبة المعاليل دون العلل، و الذي يصون الفعل من اللغوية و العبث ما تحقّق في مرتبة متقدمة على التكليف، و هي مرتبة العلل، و إلّا لزم حسن التكليف بقتل الأنبياء و ارتكاب القبائح العقلية لترتب الثواب على امتثاله عقلًا أو شرعاً، مع أنّ قبح مثل هذا التكليف مما لا شك في ضرورته.
و ممّا يؤكّد بطلان هذا الوجه: أنّ الوجوب الصلاة دون الكذب حينئذٍ ترجيح بلا مرجح، فإنّ استحقاق الثواب متحقق على كل تقدير، و لذا يستحق المنقاد الثواب، و المتجرّي العقاب و إن كان الفعل في الأول قبيحاً و في الثاني صالحاً واقعاً.
و على الجملة: أنّ استحقاق الثواب و إن كان موجباً لحسن التكليف بالنسبة إلينا لكنّه لا يحسّنه بالنسبة إلى الحق، و هو فاعل التكليف.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ قيد التعظيم في مفهوم الثواب- و إن ادّعوا عليه الضرورة في مسائل المعاد- أمر لا برهان عليه من العقل و النقل، فإنّ التعظيم المذكور إن كان نعمة فهي داخلة في المنافع، و يجوز الابتداء به من دون توسيط التكليف. و إن كان بمعناه المتعارف من الحركات المخصوصة و الآداب المرسومة فصدوره عن الله القديم المجرد ممتنع، و عن الملائكة ممكن، و نمنع قبح الابتداء به، و قد أمر الله تعالى ملائكته كلها أن يسجدوا لآدم (ع) ابتلاءً. و تمام الكلام في المقصد الثامن إن شاء الله، فهذا الدليل بما له من الاشتهار غير سديد عندي.
الثاني: ما ذكره المحقق اللاهيجي[١] من: أنّ التكليف الشرعي لطف في التكاليف العقلية، إذ المواظبة على العبادات الشرعية مقرّبة إلى العمل بالأحكام العقلية، كتحصيل المعرفة، و مراعاة الحقوق، و استعمال العدل، و اجتناب الجور بلا شبهة، و فيه: أنّ تحصيل المعرفة واجب شرعاً، و إنّما الواجب عقلًا هو وجوب النظر السابق على التكاليف الفرعية، و كذا مراعاة الحقوق و العدل و ترك الظلم، فإنّ الشرع أيضاً أمر بها. (فتأمّل)
هذا، مع أنّ الدليل أخصّ من المدّعى، فإنّه لا يثبت حسن جميع التكاليف التعبدية التي لا نعلم أسرارها و لا ارتباطها بالتكاليف العقلية. و هذا النقد يجري في استدلالنا أيضاً.
الثالث: ما ذكره هو أيضاً، و ملخّصه: أنّ للنفس الناطقة قوى مختلفة، أعظمها القوة العاقلة و القوة الشهوية، و الأولى لاستعداد تحصيل معرفة الله و استحقاق قرب الحق، و الثانية للمحافظة
[١] - گوهر مراد/ ٢٥٠.