صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٧ - المورد الأول ولد الزنا و الأخبار الواردة في حقه
لا مانع عنها عقلًا، فإنّ الثواب غير واجب على الله تعالى، و على فرض وجوبه فلا دليل على تعيينه في الجنة، بل يجوز إيصاله في الأعراف و غيرها أيضاً، فإذا مات ولد الزنا مؤمناً صالحاً يثيبه الله تعالى في غير الجنة.
الثالثة: في جمعها مع الأدلة النقلية، و الانصاف أنّه لا يمكن الأخذ بها في قبال العمومات القرآنية الدالة على دخول من آمن و عمل صالحاً الجنة، إذ هي على سياق خاصّ لا يقبل التخصيص حتى يقال- كما قال بعضهم- بأنّ الروايات المذكورة مخصّصة لها غير ولد الزنا، و ليس كلّ عامّ يقبل التخصيص، بل بعض العمومات يابى عنه لخصوصية فيه كما قرر في اصول الفقه و المقام كذلك كما لا يخفى على الخبير الماهر.
و إن شئت فقل: الروايات تدلّ على أن ولد الزنا لا يدخل الجنة، سواء كان مؤمناً عادلًا، أو كافراً فاسقاً، و الآيات القرآنية تدلّ على أن المؤمن الصالح يدخل الجنة، سواء ولد من الزنا، أم لا، و النسبة بينهما عموم من وجه، و مورد الاجتماع هو المؤمن الصالح المتولّد من الزنا، فتعارض فيه الآيات و الروايات، فتسقط الروايات المذكورة عن الحجية في المورد المذكور؛ لما دلّ على طرح ما خالف كتاب الله، خرج منه صورة المخالفة بنحو العموم المطلق بالدليل القطعي، و بقي الباقي تحته و هو المخالفة بالعموم من وجه أو بالتباين، و مع فرض إلحاق الثاني بالأول و اختصاص الطرح بالثالث أيضاً تقدّم الآيات؛ فإنّ دلالتها على المورد بالعموم، و دلالة الروايات عليه بالإطلاق[١]، و قد حقق في محلّه تقديم العموم على الإطلاق في مورد التعارض.
لا يقال: بناءً على ذلك لم يبق تحت الروايات إلا ولد الزنا الكافر فيلغو عنوان ولد الزنا؛ إذ الكافر مستحق للنار، و لا يدخل الجنة و إن كان ولد الحال.
فإنّه يقال: لا بأس به بناءً على أنّ ذكر العنوان المذكور لأجل كونه سبباً غالبياً لاختيار صاحبه الكفر و العصيان و لو بسوء اختياره، فافهم و تأمّل.
فتحصّل: أنّ مقتضى الجمع بين الأدلة: أن ولد الزنا إذا عمل يدخل الجنة كغيره من المكلفين، و هذا هو المناسب للاعتبار العقلي أيضاً، كما يوضّح ذلك بضرب مثل، و هو: أنّا نفرض رجلًا و امرأة مؤمنين فاسقين، فزنى الرجل بالمرأة طيلة حياتهما و ولد لهما ولد صار مؤمناً عادلًا بعد بلوغه، و عمل صالحاً حتى انتضى عمره، و أمّا والداه فتابا في آخر عمرهما و ماتا، نقول: لا شك أنّهما يدخلان الجنة و لو بعد مكث في النار؛ لأنّهما مؤمنان على الفرض،
[١] - نعم، يمكن أن تكون رواية سليمان المتقدمة شاملة للمقام بالظهور، لا بالإطلاق، فتأمّل.