صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٥ - فائدة
القائلة في هذا الاستدلال: اللطف مما يتوقف عليه غرض المكلف، و أنّ تركه نقض للغرض غير واضح الوجه، فيكون الدليل المذكور- رغم كونه موروثاً عن أكابر الفنّ- ساقطاً لا يعتدّ به.
٢- ما في «كفاية الموحّدين» من تحقق الداعي و وجود القدرة و انتفاء الصارف، و مع اجتماع هذه المقدمات المذكورة يجب اللطف؛ لامتناع تخلّف المعلول عن علّته التامة.
و فيه: أنّ فرض تحقق الداعي مصادرة؛ إذ لا طريق له إلى لزوم تعلق إرادته تعالى باللطف إلا بعد إثبات وجوب اللطف المذكور، فيدور.
٣- ما فيها أيضاً و في «شمع اليقين» من أنّ فعل الأصلح واجب عليه تعالى، و اللطف أصلح إلى العبد فيكون واجباً. لكنّ القول بكون اللطف أصلح تخرّص و رجم بالغيب؛ إذ الواقع غير مكشوف لنا لندّعي أقوائية مصلحة اللطف ممّا يزاحمها، فلعلّ هنا مزاحماً و لعلّه أقوى منها، و العجب ما في الكفاية من تمامية هذين الوجهين حتى على مذهب من ينكر الحسن و القبح العقليين، و ضعفه ظاهر.
٤- قوله تعالى: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ هكذا قيل. و فيه: أنّ اللطف في الآية الشريفة لو كان بمعناه المصطلح و سلّمناه لمّا نسلم دلالة الآية على وجوبه قطعاً.
٥- قوله تعالى: وَ لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ[١].
قال القاضي- كما في تفسير الرازي في ذيل الآية الشريفة-: دلت هذه الآية على وجوب اللطف؛ لأنّه تعالى بيّن أنّه إنّما لا ينزل هذا الكتاب من حيث أنّه لو أنزله لقالوا هذا القول، و لا يجوز أن يخبر بذلك إلا لعموم، و إنّهم لو قبلوا و آمنوا به لأنزله لا محالة. و فيه: أنّ دلالة الآية على إنزال الكتاب المذكور في صورة قبولهم غير ثابتة، و لو ثبتت لما دلت على الوجوب؛ إذ وقوع الشيء لا يستلزم وجوبه، و هذا ظاهر.
فائدة:
قال المحقق الطوسي في تجريده: و يقبح منه تعالى التعذيب مع منعه- أي اللطف- دون ذمّه. و قال العلامة في شرحه[٢]: المكلّف إذا منع المكلّف عن اللطف قبح منه عقابه؛ لأنّه بمنزلة الأمر بالمعصية و الملجيء إليها، كما قال الله تعالى: وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا
[١] - الأنعام/ ٧.
[٢] - شرح التجريد/ ٢٠٣.