صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٦ - الجهة السادسة في الإيلام و اشتراط رضا المتألم
يحتمل نظارته إلى السبب الثالث، و إليه ينظر قوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ...[١].
و أمّا السنّة فإليك أيضاً نبذةً منها:
١- رواية سماعة، عن الصادق (ع) قال[٢]: «إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه و لم يجد ما يكفّرها به ابتلاه الله عزو جل بالحزن في الدنيا ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به و إلّا أسقم بدنه ليكفرها به، و إلّا شدّد عليه عند موته ليكفرها به، فإن فعل ذلك به و إلّا عذبه في قبره ليلقى الله عز و جل يوم يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه».
تدلّ على سببيظ الانتقام للإيلام.
٢- رواية سفيان بن السمط، عنه (ع) قال[٣]: «إنّ الله إذا أراد بعبدٍ خيراً فأذنب، اتّعه بنقمة و يذكّره الاستغفار».
تدلّ على سببية النفع و دفع الضرر للنقمة.
٣- رواية ابن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله (ص)[٤]: «لو لا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيء: المرض، و الفقر، و الموت، و كلّهم فيه، و أنّه معهم لو ثاب».
و الظاهر أنّها مثل سابقتها في المفاد، مع زيادة دلالتها على إعطاء الثواب للمتألّم.
٤- ما عن أبي جعفر الجواد، عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (ع): المرض لا أجر فيه، و لكنّه لا يدع على العبد ذنباً إلا حطّه، و إنّما الأجر في القول باللسان و العمل بالجوارح ...» إلى آخره[٥] ..
يدلّ على الإيلام الحاصل من المرض لأجل دفع الضرر دون جلب النفع. و يمكن رفع التنافي بينها و بين سابقتها بحمل الأجر على الاستحقاق الشرعي و الثواب على التفضل، و سيأتي وجه آخر للجمع بينهما.
٥- ما عن أمير المؤمنين (ع) أيضاً[٦] في المرض يصيب الصبي؟ قال: «كفارة لوالديه».
٦- ما عن رسول الله (ص): «عجبت من المؤمن من وجزعه من السقم، و لو يعلم ما له من الثواب
[١] - الحجّ ٢٢/ ٤١.
[٢] - البحار ٥/ ٣١٥.
[٣] - المصدر السابق/ ٢١٧.
[٤] - المصدر السابق/ ٣١٦.
[٥] - المصدر السابق/ ٣١٧.
[٦] - المصدر السابق/ ٣١٧.