صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٨ - التحطئة و التصويب
مِنْكُمْ ...[١].
أقول: و أجيب عنه بأنّ الرسل من الإنس، و قوله: مِنْكُمْ لا يدل على أزيد من أنّ الرسل من مجموع الجنّ و الإنس، و لا دلالة على أنّ الرسل من كل واحد من الإنس و الجنّ.
قلت: و فيه: أنّ الجانّ خلقوا قبل الإنس، قال الله تعالى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ، و هم أمّة و لكلّ أمّة رسول، و لا إنس في ذلك الوقت حتى يكون الرسول منهم، فافهم. على أن هذا الجواب مجرّد احتمال مخالف لظاهر الآية.
و عن أمير المؤمنين (ع)[٢] في جواب من سأله عن أنّ الله هل بعث نبياً إلى الجنّ: «نعم، بعث إليهم نبياً يقال له: يوسف، فدعاهم إلى الله فقتلوه».
بل الظاهر أنّ الملائكة أيضاً مكلفون، و إن لم يشقّ عليهم وظائفهم، لقوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
و يمكن أن يستأنس من نفي نسبة العصيان إليهم أنّهم مختارون في أفعالهم، و كذا من قوله تعالى: وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
قال: شيخنا المفيد (رحمه الله)[٣]: أقول: إنّ الملائكة مكلفون و موعودون و متوعّدون، قال الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ....
و أقول: إنّهم معصومون ممّا يوجب لهم العقاب بالنار. و على هذا القول جمهور الإمامية و سائر المعتزلة و أكثر المرجئة و جماعة من أصحاب الحديث، و قد أنكر قوم من الإمامية أن يكون الملائكة مكلّفين، و زعموا أنّهم إلى الأعمال مضطرّون، و وافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث. انتهى كلامه.
و قال العلامة المجلسي (قدس سره) في بحاره[٤]: و أمّا حشر الحيوانات فقد ذكره المتكلمون من
[١] - الأنعام ٢/ ١٣٠.
[٢] - البحار ١٠/ ٧٦.
[٣] - أوائل المقالات/ ٤٣.
[٤] - البحار ٧/ ٢٧٦.