صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٢ - المقالة الرابعة في بيان الأمر بين الأمرين
٨- رواية حفص بن قرط، عنه (ع)[١] قال: «قال رسول الله (ص): من زعم أنّ الله يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على الله، و من زعم أنّ الخير و الشر بغير مشيّة الله فقد أخرج الله من سلطانه. و من زعم أنّ المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله، و من كذب على الله أخله النار».
٩- رواية مهزم[٢]، قال: قال أبو عبد الله (ع): «... فاسألني»، قلت: أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال: «الله أقهر لهم من ذلك»، قال: قلت: ففوض إليهم؟ قال: «الله أقدر عليهم من ذلك»، قال: قلت: فأيّ شيء هذا أصلحك الله؟ قال: فقلب يده مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: «لو أجبتك فيه لكفرت!».
١٠- صحيحة هشام و غيره[٣]، قالوا: قال أبو عبد الله الصادق (ع): إنّا لا نقول جبراً و لا تفويضاً».
١١- رواية حريز، عنه (ع)[٤] قال: «الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل زعم أنّ الله عز و جل أجبر الناس على المعاصي، فهذا قد ظلم الله عز و جل في حكمه، و هو كافر. و رجل يزعم أنّ الأمر مفوض إليهم، فهذا وهن الله في سلطانه، فهو كافر. و رجل يقول: إنّ الله عز و جل كلّف العباد ما يطيقون و لم يكلّفهم ما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، و إذا أساء استغفر الله، فهذا مسلم بالغ».
إلى غير ذلك من الروايات، فلاحظ الجزء الخامس من البحار، و سيأتي بعض ما يرتبط بهذه الروايات.
المقالة الرابعة: في بيان الأمر بين الأمرين
لا ريب أنّ الممكنات محتاجة إلى الله سبحانه بقاءً، كما تحتاج إليه حدوثاً، فإنّ الماهية الممكنة لا تقتضي الوجود و لا العدم، و إنّما يلحقها أحدهما من علة خارجة عن ذاتها، فهو يتبع هذه العلة دون تلك الماهية، و قد سلف بحثه في الجزء الأول مفصّلًا.
فنقول: لا شك أنّ النفس الإنسانية- مثلًا- مخلوقة لله تعالِى، و محتاجة في بقائها إلى إفاضة الحق عليها، فبطريق أولى هي مفتقرة إليه تعالى في أفعالها و إبراز آثارها و تمكنها منها،
[١] - هذه الروايات الثمان موجودة في الوافي ١/ ١١٩- ١٢٠.
[٢] - البحار ٥/ ٥٣.
[٣] - نفس المصدر/ ٤.
[٤] - نفس المصدر/ ٩.