صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٣ - الفائدة السادسة إن الله هو الرزاق
قال الله: وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ[١]. و السؤال قد يتحقّق باللفظ و قد يتحقّق بالسعي و العمل.
فلئن وجد في بعض الروايات ما ينافيه فلا بدّ من حمله على محمل آخر.
نعم، السعي لا يلزم الزيادة دائماً كما هو محسوس خارجاً، و لذا قال أمير المؤمنين (ع)- على ما نقل-: «و كم رأيت من طالب متعب نفسه مقترٍ عليه رزقه».
ثم إنّ لزيادة الرزق أسباب أخرى دلّت عليها الروايات، و لا مجال لذكرها، و في أحد الوجهين في قوله تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ[٢]، أنّ الإنفاق يزيد الرزق، نعم، في جملة من الروايات: «إنّ الله قسّم الرزق حلالًا و لم يقسّمه حراماً، فمن ارتكب حراماً نقص من رزقه الحلال، و حوسب عليه يوم القيامة».
أقول: عدم تقسيم الرزق من الحرام ظاهر الوجه، فإنّ الله منع من التصرف فيه، فكيف يجعله رزقاً لعباده؟!
و إن شئت فقل: إنّ الله أمر بطلب الرزق، و الحرام فاحشة، و الله لا يأمر بالفحشاء و أمّا إذ اختار الشخص الحرام بسوء اختياره فيمسك الله عنه ما قدّره له من الحلال، فليتدبّر العاقل أنّ ارتكاب المحرّم لا يزيد في الرزق، فما الموجب للميل إليه؟ حيث إنّه عمل لانفع فيه عاجلًا، وعليه العقاب آجلًا.
الفائدة السادسة: إنّ الله هو الرزاق
اللائح ممّا كتبناه في الفائدة الرابعة و غيرها: أنّ الرازق هو الله فقط فإنّ خلق ما ينتفع به الحيّ و إيصاله إليه، أو جعله على نحوٍ إن سعى نحوه لوصله، لا يمكن إلا من الله تعالى، فالعباد و إن كان بعضهم واسطة في إيصال الرزق إلى بعضهم لكنّهم ليسوا برازقين، و الارتكاز الديني أيضاً لا يسوّغ إطلاق لفظ «الرازق» على غيره تعالى مطلقاً، و يمكن استفادة ذلك من قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ[٣]، و أمّا قوله تعالى: خَيْرُ الرَّازِقِينَ في غير مورداً[٤] فلعلّه بلحاظ إيصال الرزق أو بلحاظ اعتقادهم أو غير ذلك، فتأمل.
[١] - النساء ٤/ ٣٢.
[٢] - الطلاق ٦٥/ ٧.
[٣] - سبأ ٣٤/ ٣٤.
[٤] - الحج ٢٢/ ٥٨ و الجمعة ٦٢/ ١١ و غيرهما.