صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠ - تسجيل و تأكيد
لا؟ فأنكر عائشة و جماعة من الصحابة و التابعين و المتكلمين، و أثبت ذلك ابن عباس[١] .... و أخذه به جماعة من السلف، و الأشعري في جماعة من أصحابه، و ابن حنبل، و كان الحسن يقسم لقد رآه!! و توقف فيه جماعة، هذا حال رؤيته في الدنيا، و أمّا رؤيته في الآخرة فجائز عقلًا. و أجمع على وقوعها أهل السنّة!
ماذا يقولون؟ قال قائلهم[٢]: لا نزاع للمنافين «هكذا» في جواز الانكشاف التام العلمي، و لا للمثبتين في امتناع ارتسام الصورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي، و إنّما محل النزاع: أنّا إذا عرفنا الشمس مثلًا بحدّ أو رسم كان نوعاً من المعرفة، ثم إذا بصرناها و غمضنا العين كان نوعاً آخر فوق الأول، إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأوّلين نسمّيها الرؤية، و لا يتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة و مكان. و مثل هذه الحالة الإدراكية هل يصح أن يقع بدون المقابلة و الجهة و أن يتعلق بذات الله منزّهاً عن الجهة و المكان أم لا؟ انتهى. و لعل هذا غاية تهذيب دعواهم برفض منكرات عقلية دان بها سلفهم. و مع ذلك فهو مصادم للعقل في أولياته، فإنّ مثل هذه الرؤية لا يعقل تحققها من غير مقابلة المرئي و تحيزه في جهةف كما عرفته مفصلًا.
و من هنا عدل بعض أفاضلهم[٣] عن هذه العقيدة الزائفة، فقال في كتابه الكبير المسمّى ب- «دائرة معارف القرن العشرين»[٤]: قد نص القرآن بصريح العبارة أنّ الله تعالى لا تدركه الأبصار، و ذكر لموسى أنّه لن يراه، و علل عدم إمكان رؤيته بعدم احتمال الطبيعة البشرية لذلك الأمر الجلل.
و أمّا تخيل إمكان النظر إلى الله تعالى بالعين فمحال عقلًا و شرعاً .. إلى آخر كلامه الطويل النافع الصادر عن الإنصاف، فلاحظ.
ثم إنّ للمثبتين تلفيقات من العقل و النقل[٥]. أمّا الوجه العقلي فلا يستحق البحث و العناية؛ إذ هو مبني على تركب الجسم من الجواهر الفردة، و مفاده بعد فرض صحة المبني المذكور أنّ مفهوم الوجود المشترك بين الواجب و الممكن مرئي!! مع أنّه ينتقض بالخلق و لزوم كونه تعالى
[١] - الظاهر أنّ هذه النسبة إليه افتراء محض إذ لا يحتمل مثل هذه المقالة الزائفة من مثله.
[٢] - شرح القوشجي على التجريد/ ٣٦٣، و لا حظ شرح المواقف ٣/ ٩٥.
[٣] - هو العلامة فريدوجدي.
[٤] - لاحظ ٤/ ١٥٧ و ١٦٠ و ١٦١ من الكتاب المذكور.
[٥] - أقول: الآيات التيى استدلّت الأشاعرة بها على جواز رؤية الله و وقوعها لو تمّت دلالتها عليها لدلّت على الرؤية المتعارفة العادية المستلزمة لتحيّزه تعالى، و هم لا يقولون بها، فالاستدلال بالآيات المذكورة لا ينفعهم شيئاً.