صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٠ - الفائدة الرابعة في أن وجوب الرزق بنحو الإيصال أم لا بد من السعي
فلا تدعّن طلب الرزق ...» إلى آخره.
٣- موثقة عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله: رجل قال: لأقعدنّ في بيتي و لأصلّيّن و لأصومنّ و لأعبدنّ ربّي فأمّا رزقي فسيأتي! فقال أبو عبد الله (ع): «هذا أحد الثلاثة الّذين لا يستجاب لهم».
٤- روايته أيضاً عنه (ع) قال: «أرأيت لو أنّ رجلًا دخل بيته و أغلق بابه أكان يسقط عليه شيء من السماء»!
٥- ما عن أمير المؤمنين (ع): «أشخص يشخص لك الرزق».
و الشخوص: الخروج، كما في الوافي، و ظاهر الوسائل أنّه من الصادق (ع).
٦- ما عن الصادق (ع): «ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم ... و رجل أمسك عن الطلب فيقول: اللهمّ رزقني، فيقول الله تعالِى: ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب ...» إلى آخره.
٧- رواية علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (ع): ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت: جعلت فداك، أقبل على العبادة و ترك التجارة، فقال: ويحه، أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له، إنّ قوماً من أصحاب رسول الله (ص) لمّا نزلت: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[١] أغلقوا الأبواب، و أقبلوا على العبادة، و قالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك رسول الله (ص)، فأرسل إليهم فقال: ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله، تكفّل الله لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة! فقال: إنّه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.
هكذا في التهذيب، و في الفقيه زاد قوله (ع): «إنّي لأبغض الرجل فاغراً فاه إلى ربه يقول: ارزقني و يترك الطلب».
٨- ما في رواية عمر بن يزيد من قول الصادق (ع): «أرأيت لو أنّ رجلًا دخل بيتاً و طيّن عليه بابه، و قال: رزقي ينزل عليّ كأن يكون هذا، أما إنّه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة ...» إلى آخره.
أقول: و الروايات كثيرة اكتفينا بهذا مخافة التطويل. ثم أعلم أنّ الحق عدم التعارض بين هذه الأخبار و ما تقدم.
بيا ن ذلك: أنّ السعي لا يكون سبباً تاماً لجلب الرزق، بل قد يتخلّف عنه، كما نشاهده خارجاً، و إنّما هو شرط له، و السبب هو تقدير الله و إرادته تعالى، فما قدّره الله للشخص يعطيه على سعيه، فليس كلّ ما أراده يناله، فما ورد من «أنّ الرزق يصل إليه لا محالة» ناظر إلى هذه
[١] - الطلاق ٦٥/ ٣ و ٢.