صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - عقد و حل
اللاهجي من إجرائه فيه أيضاً غير متين، بل هو مختص بالوجه الثاني فقط. و أمّا الوجه الثالث فهو كالأول في العموم. و أمّا الرابع فهو مخصوص بنفي الأجزاء الخارجية دون الحدية، فإنّها لاتحتاج إلى مركّب (بالكسر)، بل يكفيها التحليل العقلي. وك أمّا الخامس فهو أيضاً عام يشمل جميع الأقسام الأربعة، و أمّا السادس فقال صاحب الأسفار: هذا يشمل جميع الأقسام الأربعة، و أمّا السادس فقال صاحب الأسفار: و هذا البيان يجري فيما سوى الأجزاء المقدارية؛ لأنّ تلك الأجزاء ليست في الحقيقة متقدمة، بل نسبة الجزئية إليها بالمسامحة و التسبيه.
أقول: و فيه تأمل. هذا، و الأمر في نفي الأجزاء المقدارية عنه تعالى بعدما تقدم من نفي جسميته تعالى- في المقصد السابق- سهل.
و يمكن أن نزيد في البرهان المذكور و نقول: إنّ تقدم الجزء على المركب تقدم بالطبع وجوداً، و تقدم بالعلية عدماً؛ إذ عدم كل جزء علة تامة لعدم المركب، و الواجب حيث ممتنع العدم لا علة لعدمه فلا جزء له. هذا و لكن الظاهر رجوع هذا الوجه إلى الوجه الثاني، فافهم.
عقد و حل:
لعل قائلًا يقول: أليست الصفات- كالعالم و القادر و الرحيم و نحوها- تطلق عليه تعالى و على غيره؟ أليس مفهوم الوجود و الشيئية و نحوهما يشتمل الواجب و الممكن؟ فإن كان منشأ انتزاع هذه المفاهيم هو الذاتي فقد وجب امتيازه تعالى عمّن يشاركه فيها بذاتي، و هذا هو التركب. و إن كان منشأه أمراً عرضياً فأيضاً ينتهي إلى الذاتي؛ لأنّ كل عرضي معلَّل فيعود المحذور.
و أجاب عنه جماعة بعدم دخول الواجب تحت شيء من المفاهيم العامة، و قالوا: إنّها تطلق على الواجب بمعنى، و على الممكن بمعنى. و بعبارة أوضح: تلك الألفاظ تستعمل في حقهما بنحو الشتراك اللفظي دون المعنوي فلا محذور.
أقول: و هذا الجواب ظاهر الفساد، بل خلاف الوجدان فهو اقرب إلى السفسطة من الفلسفة فلا نقيم له وزناً.
فالصحيح أن يقال: أمّا الاشتراك في الصفات الفعلية فهو غير ضائر، فإنّ الامتياز بتمام الذات، و هكذا الاشتراك في صفاته الذاتية بناءً على زيادتها على الذات كما زعمها قوم من الناس. و أمّا بناءً على العينية كما يقول بها أهل الحق فنقول:
المشترك فيه هو مفاهيم هذه الصفات دون مصاديقها، فالواجب و الممكن و إن يطلق عليهما العالم و القادر غير أنّ حقيقة علم الممكن قدرته حقيقة عرضية، و حقيقة علم الواجب و