صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠ - المطلب الأول في أنه تعالى لا يمكن أن يرى
المطلب الأول: في أنّه تعالى لا يمكن أن يرى
فاعلم أنّ الرؤية مشروطة بأمور:
١- المقابلة بين الرائي و المرئي أو ما في حكمها، كما في رؤية الأعراض فإنّها في حكم محالّها القائمة بالذات المحاذية للرائي و كما في رؤية الإنسان صورته في المرآة مثلًا.
٢- عدم البعد المفرط، و هذا الشرط مما يتفاوت بحسب قوة البصر و ضعفه و من حيث كبر المرئي و صغره، ومن جهة إشراق لون المرئي و كدورته، فإنّ قويّ البصر قد يرى شيئاً على بعدٍ مخصوص و لا يراه ضعيف البصر على نفس البعد، و المرئي العظيم المقدار قديرى من بعدٍ و لا يرى الصغير المقدار من ذلك البعد، و ما لونه أكثر إشراقاً و ضوءاً يرى من بعد أكثر.
٣- عدم القرب المفرط، فإنّ المرئي إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه تماماً.
٤- سلامة الحاسّة، و هي واضحة الاعتبار، فحال العين الفاسدة حال سائر الأعضاء في عدم الرؤية.
٥- عدم الحجاب بين الرائي و المرئي، و فسره بعضهم بالجسم الكثيف المانع للشعاع من النفوذ فيه. و قيل هو الجسم الملوّن أو المضيء. و فيه: أنّ جملةً من الأجسام الملونة الرقيقة غير مانعة من الرؤية.
٦- عدم صغر المرئي المفرط؛ و لذا لا ترى المكروبات.
٧- قصد الرائي للرؤية؛ و لذا يرى في حال النوم و الغفلة و عدم الالتفات، و هذا شرط لزوم الرؤية، لا شرط جوازها.
٨- كثافة المرئي بحيث يمتنع نفوذ الشعاع فيه، كما قيل. و لازمه أن لا يرى الماء و بعض أقسام الزجاج فإنّهما لا يمنعان من نفوذ الشعاع فيهما. و يظهر من العلّامة (قدس سره)[١] تفسير الشفّاف بما لا لون له، فإنّه قال: فإنّ الجسم الشفّاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته. أقول: و في الحقيقة ان المرئي أولًا و بالذات هو الألوان فقط.
[١] - إحقاق الحقّ ١/ ٩٢.