صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٤ - التحطئة و التصويب
و منها: تواتر الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) الدالة على أنّ الله في كلّ واقعةٍ حكماً، حتى الأرش على الخدش، و ما دلّ على البرائته في الشبهات البدوية و روايات الاحتياط، و أنّ الأحكام المذكورة مخزونة عند الإمام (ع).
و منها: قوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ، و قوله: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، و غيرهما من الآيات الدالة على ثبوت كلّ شيءٍ في الكتاب.
و منها: غير ذلك. و أمّا أدلة المصوّبة فهي ضعيفة جداً، و لا ينبغي أن نطوّل المقام بنقلها و نقدها، و قد زيّفها صاحب الفصول (قدس سره) تفصيلًا، فلاحظ.
أقول: العمدة عندي في بطلان التصويب و انقلاب الحكم الذي هو مختار بعض المخطئة العامة: هي الأخبار المتواترة المشار إليها، مضافاً إلى أنّ التصويب مستلزم للدور المحال كما قرّرناه أولًا.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ العلم ليس شرطاً في ثبوت الأحكام مطلقاً، عقلية كانت أم شرعية، قطعية كانت أم ظنّية، بل التكاليف ثابتة في حق العالم و الجاهل، و كلاهما مكلّف، غير أنّ الجاهل- إذا كان جهله عن قصور- لا عقاب له، سواء في العقائد و الفروع.
تنبيه:
قد ذكرنا في الجزء الأول: أنّ وجوب المعرفة شرعي، فهو يشمل العالم به و الجاهل، كما عرفته هنا، و لكن من غفل و لم يحتمل الضرر لا يجب عليه النظر في أدلة المعارف الاعتقادية واقعاً و ظاهراً، أنّ الحكم ثابت في حقّه واقعاً؛ و ذلك لأنّ موضوعه احتمال الضرر على ما مرّ تفصيله، و بانتفائه ينتفي الحكم المذكور قهراً، و ليس هذا من التصويب في شيء، كما لا يخفى.
٥- البلوغ، و اشتراطه في التكاليف الإلزامية الشرعية من الواجبات و المحرمات التعبدية ممّا لا خلاف فيه أصلًا، لحديث رفع القلم عن الصبي حتى احتلامه. و أمّا في الأحكام الوضعية و التكاليف المندوبة فقال الفقيه النبيل السيد اليزدي (قدس سره)[١]: لا إشكال في ثبوت الأحكام الوضعية الغير الموقوفة على القصد و النية في حقه، كالضمان بالإتلاف و اليد و الجنابة و الحدث و النجاسة و الطهارة و نحو ذلك، و أمّا غير ذلك مما يعتبر فيه القصد فمقتضي القاعدة استحباب المستحبات العقلية عليه إذا أدركها عقله، بل لا يبعد أن يقال بوجوب واجباتها على الفرض
[١] - تعليقته على مكاسب الشيخ الأنصاري/ ٢٤٤ في بحث شروط المتعاقدين.