صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
أقول: و هذا بيان عجيب، فإنّ الواجب ليس من صنع صانع حتى يتصور العبثية في الصنع المذكور.
التاسع: أنّ الكثرة إن كانت نوعية فبالماهيات، و إن كانت عددية: فإن كانت في الجواهر فبالمادة و لواحقها، و إن كانت في الأعراض فبالموضوعات، و الواجب حيث لا ماهية له و لا مادة، و لا موضوع له فهو واحد لا يمكن تكثّره.
أقول: المعقول العرضية لا مادة و لا موضوع لها و لا ماهية لها عند المستدل، تبعاً للسهروردي الإشراقي، مع أنّها متعددة.
و بالجملة: انحصار أسباب التكثّر في الثلاثة المذكورة غير بيّن و لا مبيّن، فافهم.
العاشر: الوجود الواجبي: إمّا أن يقتضي الكثرة في نفسه، و إمّا الوحدة كذلك، أو لا يقتضي شيئاً منهما، فعلى الأول يلزم انتفاء الواجب رأساً، فإنّ الكثرة لا تحصل إلا بالوحدة؛ إذ الوحدة مبدأ الكثرة، و هذا الواحد حيث إنّه على طباع الكثير فهو أيضاً كثير، و هكذا كل ما نفرضه واحداً فهو كثير، فلا يتحقق الواحد، فلا يتحقق الكثير، و هذا خلف. و على الثاني ثبت المطلوب. و على الثالث كان كل من الوحدة و الكثرة عرضياً له فيكون معلّلًا في وحدته بالغير، و يلزمه جواز ارتفاع الواجب بالذات، و هو كما ترى.
و يمكن أن يورد عليه: بأنّ الكثرة إنّما تنافي الوحدة إذا أخذت بشرط لا، و أمّا إذا أخذت بشرط الشيء فهي عين الكثرة، و عليه فإذا اختير الشق الأول لا دافع له. لكنّ الحقّ أنّ الواحد حيث إنّه فرد من تلك الحقيقة المقتضية للكثرة، و لا سيما أنّ الواجب تشخّصه بنفس حقيقته يتكثر و هكذا فلا يوجد فرد أصلًا.
نعم، تتوقف صحته على أصالة الوجود و وحدته، و إلا لاتّجه عليه إشكال ابن كمّونة الآتي.
الحادي عشر: برهان الإحاطة، و هو: أنّ الواجب محيط بكل شيء، خارجياً كان أو ذهنياً، فلو فرض في الوجود واجبان للزم وجود المحيطين المطلقين، و هو غير معقول.
أقول: إن أريد بالإحاطة: القدرة الكاملة فنمنع الملازمة؛ إذ الواجب قادر على كل ممكن، لا على كل موجود، كما مرّ بحثه في الجزء الأول. و إن أريد بها العلم فبطلان التالي غير واضح، إذ لا مانع من تعلق علم الواجب بواجب آخر كتعلق علمه بنفسه، و هذا واضح. و إن أريد بها قاعدة «أنّ بسيط الحقيقة كل الأشياء» فقد مرّ إبطالها، مع أنّ المستدل من المصرّين على أصالة الماهية و ماوراء ذلك لا نعقل للإحاطة معنى صحيحاً.
الثاني عشر: إنّ تعدد الواجب فكل شيء إن أوجداه مستقلين لزم توارد المعلتين المستقلتين على معلول واحد. و إن أوجده أحدهما دون الآخر فهو ترجيح بلا مرجح؛ لتساوي الجميع إلى