صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣ - الضابطة الأولى في نفي الشريك في الواجبية
أنّ إيجاد الشيء مع فرض ضده أو نقيضه غير ممكن، و خروجه عن دائرة القدرة لا يستلزم العجز و النقص في القادر الفاعل، كما في عرفت مباحث قدرته تعالى.
لا يقال: هب أنّه لا يستلزم عجز الإلهين، لكنه يستلزم ارتفاع النقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما. فإنّه يقال: المبرهن عليه أنّ علة عدم المعلول ليست شيئاً موجوداً خارجياً، بل هي عدم علة الوجود، فوجود المعلول مستند إلى وجود العلة و عدمه إلى عدمها.
و حينئذٍ نقول: لو أراد أحدهما وجود شيء و الآخر عدمه، يكون الشيء المذكور موجوداً لا لأجل غلبة الواجب الأول على الثاني حتّى نخرج به عن الفرض، بل لأنّ عدم إرادة أحدهما لوجود شيء لا ينافي إرادة الآخر لوجوده، ألا ترى أنّ اللازم الأعمّ يتحقق بوجود أحد ملزوماته و إن عدمت البقية. هذا في النقيضين، و أمّا في الضدين اللذين لا ثالث لهما فنقول: إنّه لا يوجد حينئذٍ- أي حين تزاحم إرادتي الواجبين- موضوع هذين الضدين، فينتفيان بانتفاء الموضوع و هذا النحو من الارتفاع جائز بلا شك.
و بالجملة: الجسم- مثلًا- لا يوجد إلا بحركة أو سكون على سبيل مانعة الجمع و الخلوّ، و حيث إنّ إرادتي الواجبين تعلقتا بوجودهما في الجسم المذكور في زمانٍ واحدٍ، و هو ممتنع فيمتنع موضوعهما و لا يوجد الجسم من أصله. فهذا الدليل المشهور المسمّى بدليل التمانع المعروف عن المتكلمين غير صحيح عندي.
الثاني: لو فرض التعدد لكان لمجموع الواجبين وجود غير الآحاد سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين أو أمراً زائداً عليه، و كان هذا الوجود محتاجاً إلى وجود الأجزاء، و المحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى المؤثر في الشيء يجب أن يكون مؤثراً في كل واحد من أجزائه، و إلا لم يكن مؤثراً في ذلك الشي،، و قد ادّعوا الضرورة فيه، و لا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء؛ لكون من الجزءين واجباً.
فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه، أو إمكان ما فرض وجوبه.
أقول: و ضعفه ظاهر، ضرورة أنّ الوجود المجموعي الزائد ليس إلا مفهوم الوجود الانتزاعي، و إن أريد به نفس الوجودين فالاحتياج غير معقول أصلًا.
و بالجملة: لا وجود متأصل هناك غير وجود كل فرد.
الثالث: لو تعدد الواجب: فإمّا أن يكون بينهما تلازم في الوجود، أولا، و على الأول تلزم معلوليتهما أو معلولية أحدهما كما هو شأن التلازم. و على الثاني يلزم جواز تحقق أحدهما مع عدم الآخر، فيلزم إمكان عدم الواجب الآخر.
أقول: و بطلانه واضح؛ لأنّه خلط بين الإمكان الذاتي و الإمكان القياسي، و المنافي