صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤١ - القاعدة الثانية في أنه لا يريد القبائح
القاعدة الثانية: في أنّه لا يريد القبائح
ذهب الإمامية و المعتزلة إلى أنّه تعالى لا يريد القبائح، و لا يكره المحاسن، بل يريد المحاسن و يكره المساوي. و قيل: إنّه من أصول الإمامية، و منكره خارج عن المذهب، و برهانهم عليه أمور:
١- إنّ إرادة القبيح مثل فعله، و كراهة الحسن كتركه قبيحتان. قال المحقّق الطوسي على ما في نسخة القوشجي: و إرادة القبيح قبيحة، و كذا ترك إرادة الحسن قبيح، و كذا الأمر بما لا يراد قبيح، و النهي عمّا يراد أيضاً قبيح.
٢- لو كان القبيح مراداً له لكان العاصي مطيعاً بعصيانه، حيث أوجد مراد الله و عمل على وفقه، و ضرورة بطلان التالي تبطل المقدّم.
٣- إنّ الله تعالى أمر بالطاعات و نهى عن المعاصي، و الأمر و النهي يستلزمان الإرادة و الكراهة بالضرورة.
٤- لو لم يكن مريداً للمحاسن و كارهاً للقبائح، بل أراد الكل للزم أن يأمر بما يكره؛ لأنّه أمر الكافر بالإيمان و كرهه منه حيث لم يوجد- كما يتخيّله الأشعري- و أن ينهى عمّا يريد، لأنّه تعالى نهاه عن الكفر و أراد منه حيث وجد، و هذه سفاهة بيّنة ينزه عنها فعل الحق الحكيم العدل.
٥- لو أراد الكفر من الكافر كان الأمر بإيمانه تكليفاً بما لا يطاق، فإنّ خلاف مراده تعالى ممتنع الصدور، و التالي باطل عقلًا و نقلًا.
٦- لو كان مريداً للجميع لكان مريداً لكثير ممّا كرهه الأنبياء و أراده الشياطين، و لو كان كارهاً لكل ما لم يقع لكان كارهاً لكثير ممّا أراده الأنبياء وكرهه الشياطين، و التالي باطل قطعاً و اتفاقاً، و الملازمة ظاهرة.
٧- الكتاب العزيز، ففيه آيات بيّنات على ذلك فمنها قوله تعالى: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[١]، و منها
[١] - الأنعام ٦/ ١٤٨.