صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٢ - القاعدة الثانية في أنه لا يريد القبائح
قوله: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[١] و منها قوله: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[٢]، و منها قوله تعالى: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ[٣]، و منها قوله: وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ[٤]، إلى غير ذلك.
و ذهب الأشاعرة إلى أنّه تعالى مريد لجميع ما وقع، و كاره لكل ما لم يقع، فكل كائن مراد، و ما ليس بكائن ليس بمراد، و استدلوا على القضية الإيجابية أولًا: بأنّه خالق الأشياء كلها، و خالق الشيء بلا إكراه مريد له بالضرورة.
و ثانياً[٥]: بأنّ الأشياء مقدورة له، فلا بد من اختصاص بعضها بالوقوع و بأوقاتها المخصوصة من مخصص و هو الإرادة، فإنّها هي الصفة المرجّحة لأحد المقدورين.
و على القضية السلبية أولًا بأنّه لو أراد من الكافر الإيمان و من العاصي الطاعة لزم أن لا يحصل مراد الله تعالى، و يحصل مراد العاصي و الكافر؛ إذ المفروض وقوع مرادهما، لا مراده تعالى، فيكون مغلوباً لهما في إرادته.
نقلوا أنّ عبد الجبار المعتزلي دخل دار صاحب بن عباد الإمامي، فرأى أبا إسحاق الأشعرى، فقال: سبحان من تنزّه عن الفحشاء، فقال الأشعري المذكور: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء!
و ثانياً: أنّه علم وقوع ما ليس بكائن فعلم استحالته؛ لاستحالة انقلاب علمه جهلًا، و العالم باستحالة الشيء لا يريده البتّة، و لو أراده فإمّا يقع فهو يستلزم جهله تعالى عنه، و إمّا لا يقع فهو يستلزم عجزه.
و ثالثاً: بالكتاب المجيد، كقوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى[٦]، و قوله: أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً[٧]، و قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ[٨]، و تطهير القلب بالإيمان فلم يرد الله إيمانهم.
[١] - غافر ٤٠/ ٢١.
[٢] - الإسراء ١٧/ ٣٨.
[٣] - البقرة ٢/ ٢٠٥.
[٤] - الزمر ٣٩/ ٧.
[٥] - و القوشجي جعل الوجهين وجهاً واحداً، خلافاً لغيره، و هو أولى، كما لا يخفى.
[٦] - الأنعام ٦/ ٣٥.
[٧] - الرعد ١٣/ ١٣.
[٨] - المائدة ٥/ ٤١.